الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣١ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
ردّان علِی کلام بعض الأصولِیِّین
الردّ الأوّل
إنّ للعقلاء أمارات و ليس لهم أصول؛ لأنّه لا تعبّد عندهم و المهمّ لهم الکشف عن الواقع و لکنّ الکشف عن الواقع له مراتب قوِیّة و مراتب ضعِیفة.
الردّ الثاني
إنّ بناء العقلاء علِی البراءة و أمثالها من حِیث الغلبة و الکشف الناقص عن الواقع و لا تعبّد في البِین.
ذهب المحقّق النائِینيّ رحمه الله إلِی أنّ الاستصحاب من الأصول العملِیّة (١) و لکن جعلها من الأصول المحرزة (٢) (٣).
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «المجعول في باب الأصول العمليّة مطلقاً هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل؛ إذ ليس في الأصول العمليّة ما يقتضي الکشف و الإحراز و ليست هي طريقاً إلى المؤدّى، سواء كان الأصل من الأصول المحرزة، أو كان من الأصول الغير المحرزة؛ فإنّه ليس معنى الأصل المحرزة (٤) كونه طريقاً إلى المؤدّى، بل معناه هو البناء العمليّ على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر؛ فالمجعول في الأصل المحرز هو الجهة الثالثة من العلم الطريقيّ و هي الحركة و الجري العمليّ نحو المعلوم.
فالإحراز في باب الأصول المحرزة غير الإحراز في باب الأمارات؛ فإنّ الإحراز في باب الأمارات هو إحراز الواقع مع قطع النظر عن مقام العمل. و أمّا الإحراز في باب الأصول المحرزة، فهو الإحراز العمليّ في مقام تطبيق العمل على المؤدّى؛ فالفرق بين الإحرازين
--------------------
(١) . فوائد الأصول٣: ٤٤٢.
(٢) . کاشف عن الواقع و لکن کشفه لِیس بتام.
(٣) . فوائد الأصول٣: ١٦.
(٤) . الصحِیح: المحرز.