الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٧ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
الفرقان بِین الأدلّة الاجتهاديّة و الأدلّة الفقاهيّة
الفرق الأوّل
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إنّ الدليل الاجتهاديّ ما كان بدلالته القطعيّة أو الظنّيّة ناظراً إلى الواقع ناطقاً به كاشفاً عنه كشفاً علميّاً و الدليل الفقاهيّ ما يفيد العلم بكون مدلول الدليل الاجتهاديّ حكماً ظاهريّاً. و هو الحكم الفعليّ الذي يجب على المكلّف العالم به التديّن به و هو مناط الإطاعة و المعصية و عليه مدار الثواب و العقاب. و من ذلك فتوى الفقيه و الدليل العلميّ القائم بكونها حجّةً على المقلّد، كالإجماع، فإنّ الأولى تدلّ المقلّد على الواقع ظنّاً و الثاني يفيده العلم بكون ذلك المدلول حكمه الفعليّ الذي يجب عليه التديّن به» (١).
الفرق الثاني
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «الفرق بينه (٢) و بين الدليل الاجتهاديّ إنّما هو فى كيفيّة الدلالة الموجبة لاختلاف المدلول؛ فيترتّب على الدليل الاجتهاديّ جميع آثار الواقع، بخلاف الوجود السابق، حيث إنّ إحرازه إنّما يكفي في ترتّب الأحكام الشرعيّة على ما زعمه جمع و مطلق الأحكام على المختار. و أمّا الإثبات، فيختصّ به الدليل الاجتهاديّ و لا يعقل في الأصل مطلقاً. و سيتّضح الفرق بين كون الأصل مثبتاً و بين ترتيب الأثر الغير الشرعيّ عليه و أنّه ليس المثبت ما يترتّب عليه أمر غير الشرعيّ و إن كان من الأحكام» (٣).
جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
هنا قولان:
-----------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤٥٢.
(٢) . الأصل.
(٣) . محجّة العلماء٢: ٦٥.