الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٤ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
الإشکال الثاني
إنّ قوله: «سواء كان الدليل عليه العقل أو النقل» ِیلاحظ علِیه بأنّه لا معنى لکون الدليل هو العقل و بناء العقلاء على جعل أصل لرفع الحيرة بدون الکاشفيّة عن الواقع و لو في الجملة.
الفرق الثالث (١): إعتبار مثبتات (٢) الأمارات، دون مثبتات الأصول (٣)
قال بعض الأصولِیِّین: «المشهور بين المتأخّرين من الأصوليّين حجّيّة مثبتات الأمارات مطلقاً، فيثبت بالأمارة مؤدّيها و ملزومها و لوازمها و ملازماتها و لو بألف واسطة و هذا بخلاف مثبتات الأصول» (٤).
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله: «لا إشكال في أنّ مثبتات الأصول- و منها الاستصحاب- ليس بحجّة، بمعنى أنّ ما يترتّب على جريان الأصل ليس إلّا صرف آثاره الشرعيّة. و آثاره الشرعيّة مترتّبة على هذه الآثار الشرعيّة التي تكون للأصل.
و أمّا لوازم مؤدّى الأصل لوازمه العقليّة و العاديّة أو ما يترتّب من الآثار الشرعيّة بواسطة اللوازم العقليّة أو العاديّة أو ملزومات مؤدّى الأصل فلا، فدليل اعتبار الأصل لا يثبت إلّا كلّ ما يكون له من أثر شرعي، أو ما يترتّب على أثره الشرعيّ من الآثار الشرعيّة الأخرِی أيضاً.
و معنى عدم كون مثبتات الأصول حجّةً هو أنّه ليس للأصول مثبتات، لا أنّ لها مثبتات
-----------------------
(١) . تجيء أدلّة الفرق الثالث في التنبِیه الثامن من تنبِیهات
الاستصحاب و هو البحث عن الأصل المثبت.
(٢) . أي اللوازم و الملزومات و الملازمات العاديّة و العقليّة إذا انتهت إلى الأثر العمليّ الشرعي، بل في الملزومات و الملازمات الشرعيّة، سواء كان ترتّب الأثر مع الواسطة أو بلا واسطة. الاستصحاب: ١٤٩.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٦٥٩؛ کفاِیة الأصول: ٤١٤- ٤١٦؛ درر الفوائد (ط. ج): ٥٥٣- ٥٥٦ (كلامه ناظر لخصوص الاستصحاب، لا لمطلق الأصول العمليّة)؛ فوائد الأصول٤: ٤٨٧؛ المحجّة ٢: ٤١١؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٨- ٩٩؛ أصول الفقه (الحلّي) ٦: ٣٧٢؛ الاستصحاب: ١٤٩- ١٥٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٤٤؛ المغني في الأصول٢: ١٤٤.
(٤) . أنوار الأصول٣: ٣٨١.