الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٤ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
زِید و نحو ذلك» (١).
و أضاف رحمه الله قسماً آخر باعتبار الثاني و هو التقسِیم باعتبار الدلِیل الدالّ علِیه و قال: «إنّ دلِیل المستصحب إمّا أن ِیدلّ علِی استمرار الحکم إلِی حصول رافع و إمّا أن لا ِیدل» (٢).
و أضاف موردِین باعتبار الشكّ المأخوذ فِیه:
الأوّل: أنّ الشكّ قد ِینشأ من اشتباه الأمر الخارجي؛ مثل الشكّ في حدوث البول و ِیسمِّی بالشبهة في الموضوع، سواء کان المستصحب حکماً شرعِیّاً جزئِیّاً؛ کالطهارة في المثال المذکور أم موضوعاً؛ کالرطوبة. و قد ِینشأ من اشتباه الحکم الشرعيّ الصادر من الشارع؛ کالشكّ في بقاء نجاسة المتغِیّر بعد زوال تغِیّره.
الثاني: أنّ الشكّ بالمعنِی الأعمّ الذي هو المأخوذ في تعرِیف الاستصحاب قد ِیکون مع تساوي الطرفِین و قد ِیکون مع رجحان البقاء أو الارتفاع (٣).
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في کتابه الآخر في بِیان أقسام الشكّ من جهة المقتضي: «أمّا الشكّ الأوّل، فلا ِیخلو غالباً عن أن ِینشأ عن أمور:
الأوّل: تبدّل الزمان، بأن ِیکون سبب الشكّ مجرّد ذلك.
الثاني: تبدّل وصف من أوصاف الموضوع غِیر مقطوعة المدخلِیّة في موضوعِیّة الموضوع، أو حال من أحوال الحکم.
الثالث: ترددّ الموضوع بِین أمرِین، نقطع بعدم استعداده للبقاء إلِی هذا الزمان علِی فرض کون الموضوع أحدهما و باستعداده کذلك علِی فرض کون الموضوع أحدهما الآخر.
ثمّ إنّ الأوّل- أعني تبدّل الزمان- علِی قسمِین؛ لأنّ مضيّ الزمان إمّا ِیوجب الشكّ في بقاء أصل الحکم و ارتفاعه کلِّیّاً و رأساً و إمّا أن ِیوجب الشكّ في بقاء الحکم الخاصّ في الواقعة الخاصّة.
-------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٤٩ (التلخِیص).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٥٦.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٥٦- ٥٥٨ (التلخِیص).