الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٣ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
کنجاسة الماء المتغِیّر بعد زوال التغِیّر و أخرِی: حکماً جزئِیّاً، کنجاسة الثوب. و علِی التقدِیرِین فتارةً: ِیکون من الأحکام التکلِیفِیّة، کالأحکام الخمسة و أخرِی: من الأحکام الوضعِیّة، کالأسباب و الشروط و الموانع و الصحّة و البطلان.
و أمّا أقسامه باعتبار الدلِیل الدالّ علِیه:
فلأنّ الدلِیل الدالّ علِی ثبوت المستصحب، تارةً: ِیکون عقلِیّاً و أخرِی: شرعِیّاً. و علِی الثاني، فتارةً: ِیکون لفظِیّاً، کالکتاب و السنّة و أخرِی: لبِّیّاً، کالإجماع و العقل.
و أمّا أقسامه باعتبار الشكّ المأخوذ فِیه:
فلأنّ الشكّ في بقاء المستصحب تارةً: ِیکون من جهة الشكّ في المقتضي و قابلِیّة المستصحب في نفسه للبقاء؛ کالشكّ في بقاء الِیل و النهار و أخرِی: ِیکون من جهة الشكّ في الرافع (المانع) مع القطع باستعداد المستصحب للبقاء. و علِی الثاني تارةً: ِیکون الشكّ في وجود الرافع؛ کالشكّ في حدوث البول و أخرِی: في رافعِیّة الموجود، إمّا من جهة عدم تعِیّن المستصحب؛ لتردّده بِین ما ِیکون الموجود رافعاً له و ما لا ِیکون کذلك؛ کفعل الظهر المشکوك کونه رافعاً لشغل الذمّة بالصلاة المکلّف بها قبل العصر ِیوم الجمعة من جهة تردّده بِین الظهر و الجمعة و إمّا للجهل بصفة کون الموجود رافعاً؛ کالمذي، أو الجهل بکونه مصداقاً لرافع معلوم المفهوم؛ کالرطوبة المردّدة بِین البول و الودي، [أو مجهول المفهوم، کالتِیمّم علِی الحجر، المجهول کونه مصداقاً للصعِید المجهول المفهوم] (١).
فهذه أقسام متصوّرة للاستصحاب بالاعتبارات الثلاثة المتقدّمة (٢).
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «هو (٣) علِی قسمِین: أحدهما: عدم اشتغال الذمّة بتکلِیف شرعيّ و ِیسمِّی عند بعضهم بالبراءة الأصلِیّة و أصالة النفي. و الثاني: غِیره، کعدم موت
-----------------
(١) جاء هذا القسم في فرائد الأصول٢: ٥٥٩ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٩.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٤٩ و ٥٥٢- ٥٥٤ و ٥٥٦- ٥٥٩ (التلخِیص)؛ نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٧- ١٨ (التلخِیص)؛ المغني في الأصول١: ٥٠- ٥١ (التلخِیص و التصرّف).
(٣) . المستصحب العدمي.