الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٧ - القاعدة الثالثة إستصحاب القهقرائيّ أو القهقری
أقول: الأولِی أن ِیعبّر بأنّه إذا کان المتِیقّن متأخّراً زماناً و ذلك المتِیقّن مشکوكاً في زمان سابق، فهذا مورد الاستصحاب القهقرِی.
المطلب الثاني: في حجِّیّة استصحاب القهقرِی و عدمها
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم الحجِّیّة (١)
دلِیلان علِی عدم الحجِّیّة
الدلِیل الأوّل
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله: «هو بمعزل عن الاعتبار؛ إذ لا دليل عليه إلّا أصل تشابه أحوال الزمان، فالاحتجاج به عليه دور إن أريد منه الاستصحاب المعكوس و إن أريد منه الظاهر و الغلبة في الموضوعات المستنبطة فيدفع بمنع تحقّق هذه الغأبة (٢) أوّلاً و بمنع الاعتداد بها ثانياً و بمنع مقاومته لمعارضة ما هو من الأسباب المطلقة من أصالة تأخّر الحادث ثالثاً» (٣).
الدلِیل الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «الاستصحاب القهقرى الذي لا دليل على اعتباره؛ فإنّ الظاهر من قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو عدم نقض المتيقّن بما له من الآثار بالشكّ في بقائه. و هذا المعنى يتوقّف على سبق زمان المتيقّن؛ إذ مع سبق زمان الشكّ لا يرتبط الشكّ في مبدأ حدوثه باليقين الحاصل في الزمان الحاضر؛ فإنّ عدم البناء على حدوث المتيقّن في الزمان السابق على زمان اليقين بوجوده لا يعدّ نقضاً لليقين بالشك؛ بل الأمر
--------------
(١) . ضوابط الأصول: ٤٣١؛ الحاشية علِی استصحاب القوانِین: ٢٦؛ خزائن
الأحكام٢: ٣٩٥؛ محجّة العلماء٢: ٨٥ و ٨٩؛ فوائد الأصول٤: ٣١٦؛ المغني في الأصول١:
٥٠ و....
(٢) . لعلّ الصحِیح: الغاِیة.
(٣) . خزائن الأحكام٢: ٣٩٥.