الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٥ - القاعدة الثالثة إستصحاب القهقرائيّ أو القهقری
و أمّا افتراقها عنه، ففي صورة العلم بالمقتضي و الشكّ في ترتّب المقتضى عليه من جهة احتمال اقترانه بالمانع ؛كما إذا شكّ في انعقاد البيع لازماً أم جائزاً بواسطة الشكّ في اقترانه بغبن فيه أو بعيب في المبيع- مثلاً.
و أمّا افتراقه عنها ففي صورة الشكّ في المقتضي؛ كما إذا شكّ في البقاء مع الشكّ في بقاء الإجارة بالنسبة إلى السنة الثانية من جهة الشكّ في وقوع عقد الإجارة على سنة واحدة أو سنتين» (١).
المطلب الخامس: في بِیان الفرق بِین قاعدة المقتضي و المانع و قاعدة الِیقِین
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّه يعتبر اختلاف متعلّق الشكّ و اليقين في «قاعدة المقتضي و المانع» و لا يمكن أن يتّحد؛ فإنّ اليقين فيها إنّما يتعلّق بوجود المقتضي و الشكّ يتعلّق بوجود المانع، فيختلف متعلّق الشكّ و اليقين. و لا يمكن أن يتعلّق أحدهما بعين ما تعلّق به الآخر. و هذا بخلاف الشكّ و اليقين في «قاعدة اليقين» فإنّ الشكّ فِیها يتعلّق بعين ما يتعلّق به اليقين و لا يختلف مورد الشكّ و اليقين فِیها» (٢).
القاعدة الثالثة: إستصحاب القهقرائيّ أو القهقرِی
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يمنع صدق اسم الاستصحاب عليه في الاصطلاح و إن أطلق عليه لغةً؛ فإنّ القدر المتيقّن من المعنى المنقول إليه هو «إثبات ما ثبت في السابق، في اللاحق» و يعبّر عنه بالإبقاء، لا «إثبات مطلق ما ثبت في زمان، في زمان آخر» و كما أنّ الأوضاع الأوّليّة توقيفيّة، فكذلك الأوضاع الثانويّة يقتصر فيها على القدر المتيقّن؛ مضافاً إلى أنّه يمكن ادّعاء العلم بعدم كونه استصحاباً في الاصطلاح من جهة تبادر الغير و صحّة السلب، فتأمّل» (٣).
-----------------------
(١) . الفوائد العلِّیّة ١: ١٣.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٣.
(٣) . الحاشية علِی استصحاب القوانِین: ٢٧.