الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٤ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
و لا دلِیل علِی حجِّیّة القاعدة في هذه الصورة؛ فِیمکن التفصِیل بأنّه لو کان إحراز المقتضي مع العلم بالوجود السابق و الشكّ في المانع، فِیکون حجّةً و داخلاً في الاستصحاب.
و أمّا لو کان إحراز المقتضي مع عدم العلم بالوجود السابق، فلا دلِیل علِی الحجِّیّة و ِیکون خارجاً عن الاستصحاب. و في هذه الصورة تفترق قاعدة المقتضي و المانع عن قاعدة الاستصحاب.
الفرق الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «کما تختلف هذه القواعد في أرکانها المقوّمة لها، کذلك في حِیثِیّات الکشف النوعيّ المزعومة فيها؛ فإنّ حِیثِیّة الکشف في الاستصحاب تقوم علِی أساس «غلبة أنّ الحادث ِیبقِی» و حِیثِیّة الکشف في قاعدة المقتضي و المانع تقوم علِی أساس «غلبة أنّ المقتضِیات نافذة و مؤثّرة في معلولاتها» (١).
أقول: لا ِیخفِی أنّ هذا الفرق في صورة کون إحراز المقتضي مع عدم العلم بالوجود السابق. و أمّا في صورة العلم بالوجود السابق، فلا فرق.
الفرق الثالث
إنّ متعلّق الِیقِین و الشكّ في الاستصحاب واحد، إلّا أنّ الِیقِین ِیتعلّق بحدوثه و الشكّ ببقائه. و أمّا قاعدة المقتضي و المانع فقوامها بتعدّد متعلّق الِیقِین و الشك، ماهِیّةً و وجوداً، فالِیقِین ِیتعلّق بالمقتضي و الشكّ بالمانع و هما مختلفان ماهِیّةً و وجوداً (٢).
تذنِیب: في النسبة بِین قاعدة المقتضي و المانع و الاستصحاب
قال السِیّد البهبهانيّ رحمه الله: «إنّ النسبة بينها و بين استصحاب الحال هي العموم من وجه؛ فقد يجتمعان و قد يفترقان.
أمّا اجتماعهما، ففي صورة العلم بالمقتضي و وقوع الشكّ في البقاء من جهة احتمال المانع.
-----------------
(١) . دروس في علم الأصول١: ٤١٧.
(٢) . المغني في الأصول١: ٤٨.