الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦١ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
ردّان علِی الإشکال الثاني
الردّ الأوّل
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «فيه- مضافاً إلى أنّ الکبرى هو عدم نقض اليقين بالشكّ من غير نظر إلى المتعلّقات و اختلاف الخصوصيّات فيها غير منظور و العناوين قابلة للإنطباق على كلّ من الخصوصيّتين و لو لم يكن اجتماعهما في اللحاظ- أنّ الجمع بين المصداق الحقيقيّ و المسامحيّ التأوّليّ بمكان من الإمكان؛ لما حقّق في محلّه من أنّ الادّعاء في المجازات إنّما هو في تطبيق العناوين الحقيقيّة على الأفراد لا في الاستعمال، مع أنّ المقام أجنبيّ عن ذاك المضمار» (١).
الردّ الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا إشکال المحقّق العراقيّ قدس سّره فِیندفع أوّلاً: بلا بدِّیّة رفع الِید عن ظهور النقض، سواء أکان في قاعدة الِیقِین أم في الاستصحاب؛ لأنّ متعلّق النقض هو الِیقِین و النهي- کالأمر- لا ِیتعلّقان إلّا بالمقدور. و الِیقِین قد انتقض وجداناً بالشكّ في کلتا القاعدتِین، فِیستحِیل بقاء النقض علِی معناه الحقِیقي، بل إسناد النقض إنّما هو بلحاظ العمل، بمعنِی أنّ الِیقِین و إن انتقض وجداناً و لکن لا تنقضه من حِیث العمل و ترتِیب الأثر، فِیکون الإسناد في کلّ منهما مجازِیّاً.
و ثانِیاً: سلّمنا و لکن لا ِینبغي الخلط بِین الفرد و الجامع، فإنّ ما أفاده ِیرد علِی ما لو أخذ الفرد موضوعاً للحکم؛ فإنّ النقض في قاعدة الِیقِین حقِیقي؛ لتعلّق الشكّ بعِین ما تعلّق به الِیقِین. و أمّا النقض في الاستصحاب، فهو مسامحي؛ لتعلّق الِیقِین بالحدوث و الشكّ ببقاء المتِیقّن و لکن لا وجود في کبرِی الرواِیات لأصل الوجود و بقاء الموجود. و إنّما وجد ذلك في التطبِیق و ما في الکبرِی هو (لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشك) و الشكّ جامع بِین الشكّ الساري و الطاري، فِیشمل کلّاً منهما، أحدهما ِیأتي في قاعدة
--------------
(١) . الرسائل١: ٢٣٥.