الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٩ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
دفاع عن الشِیخ (إشکال في کلام المحقّق الخراساني)
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المدار في جرِیان الأصول العملِیّة- لو کان علِی الحدوث، بمعنِی صرف وجود المنجّز و المعذّر حدوثاً لتمّ ما أراده، لأنّه بمجرد حدوث الِیقِین ِیتمّ التنجِیز، فلا ِیبقِی موضوع للحجِّیّة الأخرِی- و لکن مقتضِی التحقِیق أنّ المدار علِی تمامِیّة المنجّز و المعذّر، حدوثاً و بقاءً و الفرض أنّ الِیقِین بعدالة زِید ِیوم الجمعة قد انتفِی ِیوم السبت، ففي ِیوم السبت ِیرتفع المانع عن جرِیان الاستصحاب، فِیتمّ موضوعه، أي أنّه في ِیوم السبت- و هي مرحلة البقاء- تتمّ أرکان الاستصحاب و أرکان القاعدة معاً، بدون أن تکون هناك طولِیّة في البِین، فِیبقِی کلام الشِیخ قدس سّره متِیناً» (١).
الردّ الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: « الظاهر من كلامه قدس سّره أنّ هذه المعارضة دائميّة (٢) و ليس كذلك؛ لإمكان عدم إحراز الحالة السابقة قبل يوم الجمعة؛ نعم، العدم الأزليّ متيقّن، لكن إنّما يصحّ أن يكون مجرىً للاستصحاب إن كان له أثر شرعي. و أمّا إن كان موضوع الأثر عدم العدالة للمحلّ المفروض وجوده، فلا يلزم أن يكون ذلك العدم متيقّناً دائماً حتّى يعارض الاستصحاب مع القاعدة، كما لا يخفى» (٣).
الردّ الثالث (جرِیان قاعدة الِیقِین في بعض الموارد)
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «يمكن أن يجاب عن إشكال الشيخ قدس سّره بمنع كون المعارضة دائميّةً كي توجب إلغاء القاعدة بالمرّة؛ لأنّه كثيراً يمكن فرض عدم جريان الاستصحاب، إمّا لأجل توارد الحالتين أو من جهة عدم اليقين السابق، إمّا لفرض الغفلة و إمّا من جهة عدم الحالة السابقة، فإنّ في مثل تلك الموارد تجري القاعدة بلا معارضتها مع الاستصحاب» (٤).
-----------------
(١) . المغني في الأصول٢: ٣٩٣- ٣٩٤.
(٢) . في إِیضاح الفرائد (٢: ٨٢٣) ذِیل کلام الشِیخ: ملخّصه حصول التعارض الدائميّ بين الاستصحاب و القاعدة.
(٣) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٦.
(٤) . نهاية الأفكار٤ ق ١: ٢٤٥.