الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٨ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
القول الأوّل: قاعدة الِیقِین لِیست بحجّة (١)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «حاصل الكلام في هذا المقام هو أنّه إذا اعتقد المكلّف قصوراً أو تقصيراً بشيء في زمان- موضوعاً كان أو حكماً اجتهاديّاً أو تقليديّاً، ثمّ زال اعتقاده؛ فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة إلى نفس المعتقد و إلى الآثار المترتّبة عليه سابقاً أو لاحقاً» (٢).
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «حاصل ما ذكره هو أنّ المحصّل من جميع ما ذكر عدم دليل على اعتبار مجرّد الاعتقاد بشيء سابقاً مع الشكّ في مطابقته للواقع و عدمه من حيث هو هو مطلقاً، سواء كان في الأحكام، أو الموضوعات حصل عن قصور، أو تقصير و سواء كان في الموضوع الاجتهاديّ أو التقليدي، أو غيرهما. و هذا ما يقال إنّ الشكّ الساري لا اعتبار به.
نعم قد توجد في بعض موارد تلك القاعدة قاعدة أخرى تقتضي البناء على مقتضى تلك القاعدة ببعض معانيها، لكن لا دخل لها بتلك القاعدة؛ لأنّ مناطها لا تعلّق له بها و هذا ليس معنى اعتبار اليقين السابق من حيث هو هو و لا دخل له به. و إلّا لجاز التمسّك على اعتبار كثير من الأمور بوجود بعض ما حكم باعتباره في بعض موارده و هذا حدّ يرغب أهل العلم عنه» (٣).
قال السِیّد القزوِینيّ رحمه الله: «إذا لم يكن الشاكّ حين شكّه مستيقناً بالمتيقّن السابق بحيث يكون أنّ الشكّ ظرفاً (٤) لليقين و الشكّ معاً، لم يكن الاستصحاب حجّةً و إن كان حين الشكّ متيقّناً باليقين السابق.
--------------------
(١) . مفاتيح الأصول: ٦٥٨؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٦٦؛ نتائج
الأفكار، متن، ص: ٢٠٣- ٢٠٤؛ فرائد الأصول٢: ٧٠٢؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط.
ج)٧: ٣٩١- ٣٩٢؛ الاستصحاب: ٢٣٠؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣١٠؛
المغني في الأصول٢: ٣٩٥؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٢: ٥١٩.
(٢) . دروس في علم الأصول١: ٤١٦.
(٣) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٩١- ٣٩٢.
(٤) . الصحِیح: بحيث يكون الشكّ ظرفاً.