الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - الرکن التاسع كون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي
دليل الركن الثامن
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «أمّا وجه اشتراط أن يكون المستصحب ذا أثر عملي، فلأنّ الاستصحاب حكم ظاهريّ و الحكم الظاهريّ يجعل من أجل تحديد الوظيفة العمليّة في موارد الشك؛ فلا بدّ و أن يكون المشكوك منتهياً إلى الأثر العمليّ لکي يجري فيه الأصل» (١).
و قال في موضع آخر: «أمّا الركن الرابع للاستصحاب- و هو وجود الأثر العمليّ المصحّح لجريانه- فمستنده أنّ الاستصحاب حكم ظاهري؛ فلا بدّ من انتهائه إلى أثر عمليّ و إلّا كان لغواً» (٢).
الحقّ: أنّ الاستصحاب من الحجج العقلائِیّة المؤِیّدة بالرواِیات المعتبرة و عقلاء العالم ِیجرونه في أمورهم السِیاسِیّة و الاقتصادِیّة و أحوالاتهم الشخصِیّة و الاجتماعِیّة و في قضائهم و سائر شؤونهم و من العقلاء، المؤمنِین؛ فِیجرون الاستصحاب في جمِیع أمورهم من غِیر التفات إلِی ذلك. و من ذلك الأمور، الأمور الدِینِیّة التوصّلِیّة و التعبّدِیّة. و العقلاء ِیرتّبون الأثر علِی استصحاباتهم من غِیر التفات إلِی هذا الاصطلاح و منهم المؤمنون؛ فلا نحتاج إلِی هذه المباحث علِی مبنانا في الاستصحاب؛ نعم، بناءً علِی کون الدلِیل علِی الاستصحاب هو الأخبار فقط و کونه حجّةً تعبّدِیّةً تأتي فِیه هذه المباحث.
الرکن التاسع: كون المستصحب (٣) حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي
هنا قولان:
القول الأوّل: الاشتراط (٤)
أقول: هو الحق؛ لأنّ المقصود من الاستصحاب ترتّب الآثار الشرعِیّة، سواء کان المستصحب حکماً شرعِیّاً، أو موضوعاً ذا أثر شرعي، أو کان منتهِیاً إلِی الأثر الشرعي.
--------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٢: ٢٧٨.
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ١٢٢.
(٣) . المتِیقّن السابق.
(٤) . ظاهر جامعة الأصول: ١٩٣؛ تنقِیح الأصول٢: ١٧٢ و٤: ٦٦٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٣: ٥٢١.