الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - الركن الخامس عدم المعارض
ثمرة البحث في مناط الاتّحاد
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «لو كان مناط الاتّحاد هو نظر العقل، فلا مجال للاستصحاب في الأحكام (١)؛ لقيام احتمال تغيّر الموضوع في كلّ مقام شكّ في الحكم بزوال بعض خصوصيّات موضوعه، لاحتمال دخله فيه و يختصّ بالموضوعات؛ بداهة أنّه إذا شكّ في حياة زيد، شكّ في نفس ما كان على يقين منه حقيقةً، بخلاف ما لو كان بنظر العرف، أو بحسب لسان الدليل (٢)؛ ضرورة أنّ انتفاء بعض الخصوصيّات و إن كان موجباً للشكّ في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه، إلّا أنّه ربّما لا يكون بنظر العرف و لا في لسان الدليل من مقوّماته» (٣).
الركن الخامس: عدم المعارض (٤)
أقول: هو الحق؛ فإنّ المعارض ِیوجب عدم إحراز الموضوع بالأصل و لو بالاستصحاب.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «ذكر بعضهم للعمل بالاستصحاب شروطاً ... و عدم المعارض ... و التحقيق رجوع الكلّ إلى شروط جريان الاستصحاب» (٥).
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إنّه أيضاً من مقوّمات الاستصحاب؛ إذ لو لاه لما كان الاستصحاب جارياً، فعدّه من الشروط لا وجه له إلّا مسامحةً.
و كيف كان، فالبحث من جهة اشتراط عدم المعارض يقع تارةً في مقابلة الاستصحاب للأدلّة الاجتهاديّة و أخرى في مقابلته للأدلّة الفقاهيّة غير الاستصحاب. و الأولى أن يقال:
في مقابلته لسائر الأصول غير الاستصحاب، سواء كانت من الأصول العمليّة، كأصل
---------------------
(١) . الشبهات الحکمِیّة.
(٢) . فِیجري الاستصحاب في الأحکام (الشبهات الحکمِیّة) و الموضوعات (الشبهات الموضوعِیّة).
(٣) . كفاية الأصول: ٤٢٧.
(٤) . فرائد الأصول٢: ٦٩٠؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٥١؛ درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٨١.
(٥) . فرائد الأصول٢: ٦٩٠.