الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
لوحدة الموضوع عرفاً؛ فإنّ العرف يرى أنّ التغيّر سبباً لعروض النجاسة، لا مقوّماً للموضوع.
و أنّ مقتضى كون الموضوع عرفيّاً عدم مدخليّة التحفّظ على الموضوع بحسب الدليل؛ بل الميزان صدق عنوان المضيّ و النقض و مقتضى كون الميزان الوحدة بحسب الدليل التحفّظ على العنوان المأخوذ في الدليل؛ فلو قال المولى الماء إذا تغيّر ينجّس يكون الموضوع بحسب الدليل نفس الماء بشرط التغيّر.
و أمّا لو قال المولى: الماء المتغيّر نجس، يكون الموضوع الماء مقيّداً بوصف التغيّر؛ فلو زال تغيّره، لا يكون الموضوع الدليليّ باقياً. و أمّا بحسب العرف، فالموضوع يكون باقياً؛ إذ يرى العرف أنّ الموضوع للنجاسة نفس الماء و التغيّر من حالاته.
الدلِیل الثاني
إنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين تتعلّق بها بلحاظ مصاديقها العرفيّة؛ لأنّ الشارع إنّما يتكلّم بلسان العرف و هو حين التكلّم كأحد من العرف؛ فإذا قال أحد من أهل العرف لآخر: لا تنقض اليقين بالشك، يحمل كلامه على ما هو نقض عند أهل العرف. و كذلك حال الشارع في التكلّم مع أهل العرف. و حينئذٍ فبعد كون الموضوع في قضيّة «الماء المتغيّر نجس» هو الماء، فلو زال التغيّر يحكم العرف بأنّ هذا الماء إن كان نجساً، فقد بقيت نجاسته السابقة و إلّا فقد ارتفعت، فمعاملة النجاسة مع هذا الماء إبقاء للحالة السابقة عملاً و عدمها نقض لها كذلك.
و من هنا ظهر أنّ توهّم عدم جواز كون العرف مرجعاً عند العلم بخطائه ناشٍ عن الغفلة؛ إذ بناءً على ما قلنا ليس موضوع الحكم واقعاً و بالدقّة العقليّة إلّا ما هو مصداق للعناوين بنظر العرف. و هذا واضح جدّاً (١).
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المفاهيم الموجودة في أدلّة الأحكام نازلة على المتفاهم العرفي» (٢).
--------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٧٩- ٥٨٠.
(٢) . أنوار الأصول٣: ٤١٩