الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٧ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
أقول: الظاهر أنّ الإمام رحمه الله لا ِیخالف القول الأوّل و مقصوده عدم لزوم الإحراز بالِیقِین، أو بالحجّة المعتبرة غِیر الاستصحاب. و أمّا الإحراز بالأصل- کالاستصحاب- فلِیس رحمه الله مخالفاً له؛ بل صرّح بذلك، حِیث قال: «إنّ معنى إحراز بقاء الشيء أنّ العلم تعلّق بأنّ هذا الشيء باقٍ» فلا فرق بِین القول الرابع و القول الأوّل ظاهراً.
التذنِیب الثاني: ما هو الملاك في وحدة الموضوع؟ (ما هو الملاك لوحدة القضِیّتِین)؟
هل وحدة الموضوع و اتّحاد القضِیّة المشکوكة مع القضِیّة المتِیقّنة بنظر العرف أو بالنظر الدقّيّ (العقل) أو بحسب لسان الدلِیل؟
إتّفق الأصولِیّون علِی أنّ الملاك في وحدة الموضوع هي الوحدة العرفِیّة (١). و هو الحق.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «التحقيق أن يقال: إنّ قضيّة إطلاق خطاب «لا تنقض» هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي؛ لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفيّة و منها الخطابات الشرعيّة؛ فما لم يكن هناك دلالة على أنّ النهي فيه بنظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاوراتهم، لا محيص عن الحمل على أنّه بذاك اللحاظ؛ فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتّحاد بحسب نظر العرف و إن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل؛ فيستصحب- مثلاً- ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيباً؛ لبقاء الموضوع و اتّحاد القضيّتين عرفاً و لا يستصحب فيما لا اتّحاد كذلك و إن كان هناك اتّحاد عقلاً» (٢).
و قال المحقّق النائِیني رحمه الله: «إنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة عرفاً» (٣).
و قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّ المدار في صدق الاتّحاد و عدمه هو الدقّة العرفيّة، لا
--------------------
(١) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨١؛ مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٣٩٢- ٣٩٤؛
کفاِیة الأصول: ٣٨٦؛ فوائد الأصول٤: ٢٥٨؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه،
المحقّق الداماد)٣: ١٧١؛ الهداِیة في الأصول٤: ٢٠٤؛ دراسات في الأصول (ط.
ج)٤: ٣٣٢ و....
(٢) . کفاِیة الأصول: ٤٢٨.
(٣) . فوائد الأصول٤: ٢٥٨.