الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٦ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
الجواب الثاني
قال الشِیخ الأراکيّ رحمه الله: «يمكن توجيه كلام الشيخ رحمه الله على وجه يندفع عنه الاعتراض. و توضيحه: أنّه ليس مراده رحمه الله من وجود الموضوع خارجاً وجوده الخارجيّ البحت؛ بل المقصود وجوده الذهنيّ الحاكيّ عن الخارج؛ كما في وجوده التقرّري. و لهذا يصرّح بعد هذا في كلامه بجريان استصحاب العدالة على تقدير الحياة (١).
و بالجملة، من الواضح أنّ المقصود ليس العارض و المعروض في الخارج؛ بل المقصود بالمعروض، الموضوع في القضيّة الاستصحابيّة و بالعارض المحمول فيها؛ فإنّ المحمول عارض في الذهن في مقام تشكيل القضيّة على الموضوع. و لهذا يقال: الأخبار بعد العلم بها أوصاف» (٢).
أقول: إنّ الاستدلال العقليّ للمقام- الذي هو من المسائل العرفِیّة أو التعبّدِیّة- کما فعله الشِیخ الأعظم رحمه الله (٣)بعيد من شأنه؛ لأنّه أوّلاً: لا احتياج إلى هذا الدليل؛ لأنّه تستفاد وحدة الموضوع من روايات باب الاستصحاب؛ لأنّ روايات الباب تقول: إذا تيقّنت بشيء و شككت في ذلك الشيء [لا في غيره] فلا تنقض يقينك بالشك.
و ثانياً: إنّ كلام الشيخ رحمه الله في التكوينيّات و ما نحن فيه من التشريعيّات؛ كما أشار إليه المحقّق الخراسانيّ (٤) رحمه الله و کما أجاب الأعلام عن الاستدلال العقليّ بأجوبة کثِیرة (٥).
الإشکال الثالث
إنّه أخصّ من المدّعى؛ فإنّ المستصحب ليس دائماً من مقولات الأعراض، بل ربّما يكون
----------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩١.
(٢) . أصول الفقه٢: ٥٨٦.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٦٩١- ٦٩٢.
(٤) . کفاِیة الأصول: ٤٢٧، درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٨٢- ٣٨٣.
(٥) . أجود التقرِیرات٢: ٤٤٦؛ الرسائل١: ٢١٧- ٢١٨؛ الهداِیة في الأصول٤: ١٩٦؛ بحوث في علم الأصول٦: ١١٥؛ أنوار الأصول٣: ٤١٧؛ المحصول في علم الأصول٤: ٢٢١.