الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٥ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
من سنخ انشاء الأحكام أم من قبيل الإخبار مشتملة على نسب ربطيّة متقوّمة بالموضوعات الخاصّة؛ مثلاً: قولنا «أكرم زيداً» مشتمل على إرادة إيقاعيّة مرتبطة بإكرام زيد. و كذا قولنا زيد قائم مشتمل على نسبة تصديقيّة حاكية متقوّمة بهذا المحمول الخاصّ و الموضوع كذلك.
و حال هذه النسب في الذهن حال الأعراض في الخارج في الاحتياج إلى الغير في التحقّق و كذا في عدم إمكان انتقالها من محلّ إلى آخر و هذا واضح.
إذا عرفت ما بيّنّا لك، فنقول: لو فرضنا أنّ المتيقّن في السابق هو وجوب الصلاة، فالجاعل للحكم في الزمان الثاني إمّا أن يجعل الوجوب للصلاة و هو المطلوب هنا من لزوم اتّحاد الموضوع. و إمّا أن ينشئ هذه الإرادة الحتميّة الربطيّة من دون موضوع و هو محال؛ ضرورة تقوّمها في النفس بموضوع خاص. و إمّا أن ينشئ لغير الصلاة. و حينئذٍ إمّا أن ينشئ تلك الإرادة المتقوّمة بموضوع الصلاة لغيرها و إمّا أن ينشئ إرادة مستقلّة. و الأوّل محال أيضاً؛ لاستحالة انتقال العرض و قد عرفت أن حالها في النفس حال الأعراض في الخارج و الثاني ممكن، لكنّه ليس بإبقاء، لما سبق. هذا في الشبهة الحكميّة.
و أمّا تقريب هذا الكلام في الشبهة الموضوعيّة، فلنفرض أنّ المتيقّن في السابق خمريّة هذا المائع الخاص، ففي الثاني لو أوقع تلك النسبة التصديقيّة المرتبطة بالخمريّة و هذا المائع تعبّداً، فإن كان طرف النسبة المذكورة هذا المائع فقد ثبت المطلوب و إلّا فإن لم يكن لها طرف يلزم تحقّق العرض، أعني هذه النسبة الربطيّة في النفس من دون محلّ و هو محال. و إن كان لها طرف، فإن أوقع تلك النسبة المتقوّمة بطرف خاصّ لمحلّ آخر، فهو محال أيضاً؛ للزوم انتقال العرض. و إن أوقعها لمحلّ آخر، فهو ممكن و لكنّه ليس بإبقاء للحالة السابقة، كما هو واضح. و على هذا ينبغي أن يحمل كلام شيخنا المرتضى قدس سّره» (١).
-----------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٧٧- ٥٧٨.