الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠١ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
المتعلّق لليقين هو قضيّة «أنّ زيداً قائم» على نحو الكون الرابط و الهليّة المركّبة.
ففي مثل صحّة الائتمام و شهادة الطلاق يكون موضوع الأثر كون الإمام أو الشاهد عادلاً على نحو الوجود الرابط و الهليّة المركّبة، لا عدالتهما؛ فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» معناه لا تنقض اليقين المتعلّق بقضيّة بالشكّ فيها، فالمستصحب نفس القضيّة، لا المحمول العارض للموضوع» (١).
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة، حِیث إنّ الِیقِین تعلّق بأنّ زِیداً عادل- مثلاً- و بعد الشكّ في عدالة زِید، تستصحب عدالته؛ فالِیقِین متعلّق بمجموع القضِیّة، لا موضوعها فقط و لا محمولها فقط. و هکذا الاستصحاب ِیتعلّق ببقاء عدالة زِید مجموعاً. و أمّا الشكّ فقد ِیتعلّق بعدالة زِید و قد ِیتعلّق ببقاء زِید و قد ِیتعلّق ببقاء زِید و عدالته معاً؛ فالقضِیّة المشکوكة نفس القضِیّة المتِیقّنة؛ فإنّ الِیقِین السابق تعلّق بأنّ زِیداً الموجود قطعاً عادل قطعاً و القضِیّة المشکوكة هي علِی صور ثلاث:
الأولِی: أنّ زِیداً المشکوك حِیاته عادل علِی فرض الحِیاة قطعاً.
الثانِیة: أنّ زِیداً المقطوع حِیاته عادل؛ أي: عدالته باقِیة شكّاً.
الثالثة: أنّ زِیداً المشکوك حِیاته عدالته باقِیة استصحاباً؛ ففي الصورة الثالثة ِیکون الشكّ في الحِیاة و في بقاء العدالة معاً و القائلِین ببقاء الموضوع قطعاً ِیقولون بأنّ الصورة الثالثة و الأولِی لِیستا من الاستصحاب؛ إذ الشكّ في بقاء الموضوع ِیوجب الخروج عن الاستصحاب. و لکنّ الحقّ أنّ بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب في الصور الثلاث. و هکذا لا ِینقض الِیقِین بالشكّ ِیشمل الصور الثلاث، فتأمّل.
القول الثاني: معروض الحکم
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إعلم أنّ المراد بالموضوع هنا معروض الحكم، بسيطاً كان أو مركّباً من الأجزاء الخارجيّة، كالوضوء الذي هو عبارة عن غسلتين و مسحتين. أو من
-----------------
(١) . الاستصحاب: ٢٠٤- ٢٠٥ (التلخِیص).