الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٠ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
الشيء الذي علم به سابقاً و شكّ في بقائه و الثاني معروض ذلك الشيء و لو بالواسطة» (١).
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «أمّا المراد من الموضوع، فهو المعروض للمستصحب بجميع ما له دخل في عروضه و قيامه به من الخصوصيّات و التشخّصات التي لها مدخليّة في العروض؛ فهذا أمر يختلف بحسب القضايا، فقد يكون للزمان و المكان و الوصف و نحوها مدخليّة في قضيّة و قد لا يكون لها مدخليّة. و قد يكون المعروض في بعض القضايا الذات الملحوظة مع الوجود الخارجيّ فقط، أو مع خصوصيّة أخرى مضافاً عليه.
و بعبارة أخرى: الماهيّة الموجودة كما في القضايا التي يكون المحمول فيها غير الوجود من أعراض الماهيّة الموجودة و أوصافها من الأوصاف الخارجيّة، كالقيام و الجلوس و المشي و الركوب و نحوها و الأحكام الشرعيّة. و قد يكون نفس الماهيّة بحسب تقرّرها الماهيّتي؛ كالقضيّة التي يكون المحمول فيها الوجود. و أمّا القضايا التي يكون المحمول فيها غير الوجود الخارجيّ باعتبار وجود الماهيّة في الذهن، أو الأعمّ من الذهن و الخارج، كلوازم الماهيّات، فلا تعلّق لها بالمقام؛ فالموضوع في استصحاب الوجود هو نفس الماهيّة باعتبار تقرّرها الماهيّتي؛ ضرورة أنّ عروض الوجود للماهيّة بهذا الاعتبار. و إلّا استحال عروضه لها، سواء اعتبرت بشرط شيء، أو بشرط لا، كما هو واضح. و لا يتفاوت الأمر فيما ذكرنا بين القول بأصالة الوجود، أو الماهيّة» (٢).
إشکال في القول الأوّل
إنّ المستصحب هو نفس القضيّة، لا موضوعها أو محمولها. إنّ ما أفاده من أنّ المستصحب هو عارض الموضوع و الموضوع معروضه، فيه مسامحة ظاهرة؛ لأنّ المستصحب هو متعلّق اليقين و ليس ذلك إلّا مفاد القضيّة، لا محمولها الذي هو عارض؛ فإذا تعلّق اليقين ب «أنّ زيداً قائم» ليس المستصحب قيام زيد؛ لأنّ قيام زيد في تلك القضيّة ليس متعلّق اليقين؛ فإنّ قيام زيد الذي هو عارض له أمر تصوّري غير متعلّق لليقين، فما هو
------------------
(١) . نتائج الأفکار: ٢١٠.
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٢٢- ٣٢٣.