مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٩ - توضيح ما في هذا الدعاء من الكلمات المشكلة
في المعصية بالحيلة و الغدر، يصرف عنّي عنان غدره حيث حصل مني مراده.
«و تلقاني بكلمة كفره» إشارة إلى ما حكاه سبحانه عنه بقوله: «إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ...»[١].
«فأصحرني لغضبك» أصحرني بالصاد و الحاء المهملتين أخرجني الى الصحراء، و المراد هنا جعلني تائها في بيداء الضلال، متصدّيا لحلول غضبك عليّ.
«و لا خفير يؤمنني عليك» الخفير بالخاء المعجمة و الفاء بمعنى المانع و المجير.
«إلى حرمات انتهكتها» بالنون و التاء الفوقانية، أي: بالغت فيها.
______________________________
أحسّ بشيء، أو أدركه ترتّب عليه شعوره بكونه ملائما له أو منافرا، و يتّبع هذا
الشعور الميل الجازم الى الفعل أو الترك، و كلّ هذه الأشياء من شأن النفس، و لا
مدخل للشيطان في شيء من هذه المقامات الّا بأن يذكّره شيئا، مثل أنّ الانسان كان
غافلا عن صورة امرأة، فيلقي الشيطان حديثها في خاطره.
قال الطبرسي: في الآية المذكورة دلالة على أنّ الشيطان لا يقدر على أكثر من الدعاء و الاغواء، و انّه ليس عليه عقاب معاصيهم، و انّما عليه عقاب الدعوة فحسب[٢].
قوله: فأصحرني لغضبك.
فيه استعارة بالكناية، حيث شبّه نفسه بمن اخرج الى الصحراء في عدم تمكّنه من الاستتار بشيء يقيه، و جعل اثبات الاصحار له تنبيها على ذلك.
و يمكن حمله على الاستعارة التمثيليّة و التبعيّة أيضا، فتأمّل.
[١] سورة الحشر: ١٦.
[٢] مجمع البيان ٣: ٣١١.