مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٨٧ - ما يقرأ في قنوت الوتر
يتعرّض لك في شيء من أمري، و قد علمت أن ليس في حكمك
______________________________
ذِكْرَكَ»*[١] و يقابله الوضع بمعنى
الحطّ، و هو انزال الشيء من علوّ.
و «ذا» في الموضعين مبتدأ، و «من» كذلك خبره قدّم عليه لاقتضائه صدر الكلام، و فيه تحقير لشأنه؛ لأنّ كلمة «من» في الأصل و ان كانت للاستفهام الّا أنّها هنا استعملت لمجرّد التحقير، كما في قولك من هذا؟ و كذا في ايراد المسند اليه باسم الاشارة الدالّ على القرب تحقير له، إذ القرب كما يطلق على قرب المنزلة و المرتبة و دناءة المحلّ، فيقال: فلان قريب المحلّ داني المرتبة، اجراء للامور العقليّة مجرى الامور الحسيّة، كذلك قد يطلق اسم الاشارة الدالّ عليه و يراد به ما يلابس القرب غالبا، و هو التحقير الرتبي.
و في الحديث الصحيح عنه ٦: من تواضع للّه رفعه اللّه، و من تكبّر خفضه اللّه[٢].
و روى ثقة الاسلام في الصحيح عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: انّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد، فمن تواضع للّه رفعاه، و من تكبّر وضعاه[٣].
و عن النبيّ ٦: انّ التواضع يزيد صاحبه رفعة، فتواضعوا يرفعكم اللّه[٤].
و عن عمرو بن شيبة، قال: كنت بمكّة بين الصفا و المروة، فرأيت رجلا راكبا، و بين يديه غلمان، فاذا هم يعنّفون بالناس، ثمّ عدت بعد حين فدخلت بغداد، فكنت على الجسر، فاذا برجل حاف حاسر طويل الشعر، فجعلت أنظر
[١] سورة الشرح: ٤.
[٢] اصول الكافي ٢: ١٢٢، ح ٣.
[٣] اصول الكافي ٢: ١٢٢، ح ٢.
[٤] اصول الكافي ٢: ١٢١، ح ١.