مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٤٥ - أحكام ركعتي الغفيلة و علة تسميتها
رسول اللّه ٦: تنفّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين، فإنّهما يورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول اللّه و ما ساعة الغفلة؟ قال: ما بين المغرب و العشاء[١].
و لا يخفى أنّ الظاهر أنّ المراد بما بين المغرب و العشاء ما بين وقت المغرب و وقت العشاء، أعني: ما بين غروب الشمس و غيبوبة الشفق، كما يرشد إليه الحديث السابق، لا ما بين الصلاتين. و قد ورد في الأحاديث الصحيحة أنّ أول وقت العشاء غيبوبة الشفق كما سيجيء. و من هذا يستفاد أن وقت أداء
______________________________
قوله
٦: دار الكرامة.
أي: الجنّة، سمّي به لكرامة أهلها و عزّتهم، و الكريم العزيز، كما تقول فلان أكرم عليّ من فلان، أي: أعزّ، و قوله تعالى «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ»[٢] أي:
عزيز، و المكرّم المعظّم و المعزّز، أو لأنّ هذه الدار كرامة من اللّه و هديّة منه على أهلها، من قولهم لا يردّ الكرامة الّا الحمار، و يقال كرامة لك بالفتح أي: عزّة و قدرا أو هديّة و جائزة.
قوله: انّ أوّل وقت العشاء.
المراد به وقت الفضيلة، و الّا فأوّل وقت العشاء اذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب، كما سيجيء. فعلى ما فهمه الشيخ قدّس سرّه لا بدّ له في الحديث المذكور من القول بحذف المضافين، أي: ما بين وقت فضيلة المغرب و وقت فضيلة العشاء.
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٢٤٣، ح ٣٢.
[٢] سورة الواقعة: ٧٧.