مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٠ - ما يختص بتعقيب الصبح
و أجانب من جانبوا، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و أعذني اللّهمّ بهم من شرّ كلّ ما أتّقيه، يا عظيم حجزت الأعادي عنّي ببديع السّماوات و ألارض، (وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ).
ثمّ تقول و هو ممّا يختص بتعقيب الصبح:
الحمد للّه الّذي أذهب اللّيل بقدرته، و جاء بالنّهار مبصرا برحمته
______________________________
«وَ
اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً»[١].
قال الراغب: حبله هو الذي يكون معه التوصّل به إليه من القرآن و النبيّ و العقل، و غير ذلك ممّا إذا اعتصمت به أدّاك إلى جواره[٢].
و يقال للعهد و الذمّة حبل أيضا؛ لأنّه يعقد بهما الأمان، كما يعقد بالحبل، و منه «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ»[٣] أي: ذمّة اللّه و ذمّة المسلمين. و فسّر حبل اللّه في بعض الروايات بولايته.
و روى علي بن إبراهيم بسنده عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال: من وفى بذمّتنا فقد وفى بعهد اللّه و ذمّته، و من حقّر ذمّتنا فقد حقّر ذمّة اللّه عزّ و جلّ و عهده. فهذا معنى التمسّك بحبلهم.
و في الكلام استعارة مصرّحة، حيث أنّه استعار للعهد و الذمّة، و الولاية الحبل من حيث أنّ التمسّك به سبب للنجاة عن التردّي، و استعار للوثوق به و الاعتماد عليه التمسّك ترشيحا للمجاز.
[١] سورة آل عمران: ١٠٣.
[٢] مفردات الراغب: ١٠٧.
[٣] سورة آل عمران: ١١٢.