مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - فصل التوجه إلى المسجد بعد الفراغ من الوضوء
عليه و آله و سلّم، أنّه قال: من توضّأ ثمّ خرج إلى المسجد، فقال حين يخرج من بيته: «بسم اللّه الّذي خلقني فهو يهدين» هداه اللّه إلى الصواب و الإيمان.
و إذا قال: «و الّذي هو يطعمني و يسقين» أطعمه اللّه من طعام الجنّة و سقّاه من شرابها.
و إذا قال: «و إذا مرضت فهو يشفين» جعل اللّه ذلك كفارة لذنوبه.
و إذا قال: «و الّذي يميتني ثمّ يحيين» أماته اللّه ميتة الشهداء و أحياه حياة السعداء.
______________________________
قوله
٦: جعل اللّه تعالى ذلك كفّارة لذنوبه.
لمّا كان المرض كفّارة لذنوب المريض إذا صبر و شكر، حتى ورد انّ حمى يوم كفّارة سيّئة، جعل هذا القول لتضمّنه اعتقاده بأنّ شفاء الأمراض من اللّه لا من الداوي و دوائه، بل هما من قبيل الأسباب كفّارة لذنوبه صغائره و كبائره، كما تفيده اضافة الجمع إلى الضمير، الّا أن يخصّ بالأوّل، و لا دليل هنا عليه، بل الظاهر هو العموم و لا مانع منه، نظرا إلى كرم اللّه وجوده، فتأمّل.
قوله ٦: أماته اللّه تعالى ميتة الشهداء إلى آخره.
تشبيه بليغ كزيد أسد، و هو أرفع درجة من التشبيه الصريح مثل كالأسد، إذ يخيّل أنّ زيدا نفس الأسد لا فرق بينهما، فكأنّه ٦ قال:
أماته اللّه ميتة لها غاية الشبه بميتة الشهداء، حتّى يظن أنّها نفس ميتتهم.
و هكذا قوله «و أحياه حياة السعداء».
و الميتة بالكسر كالجلسة و الركبة، و يقال: مات فلان ميتة حسنة، قاله الجوهري[١].
[١] صحاح اللغة ١: ٢٦٧.