مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٣ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
و اعلم أن نعمه سبحانه و إن جلّت عن أن يحيط بها نطاق الحصر، كما قال جلّ شأنه: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[١] لكنّها ثمانية أنواع، لأنها: إما دنيوية، أو اخروية. و كلّ منهما إما موهبيّ، أو كسبيّ، و كلّ منهما إمّا روحانيّ، أو جسماني. و هذا تفصيلها:
دنيويّ موهبيّ: إما روحاني، كإفاضة العقل و الفهم، أو جسماني كخلق الأعضاء.
______________________________
قوله:
كافاضة العقل و الفهم.
أجلّ نعمة أنعم اللّه بها على عباده هي نعمة العقل، و نعني به ما من شأنه أن يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان، ثمّ توفيقه لهم على تحليتهم أنفسهم بالأخلاق الزكيّة، و التخلية عن الملكات الرديّة.
فانّها مستتبعة لجميع الخيرات الدنيويّة، من فعل الطاعات و ترك السيّئات و غيرهما و الاخرويّة من الحور و القصور و غيرهما ممّا هو موجود في الجنّة من أنواع الملذّات، فانّها كلّها تنشأ من تلك الأخلاق، الّا أنّها لا يلزم آثارها الّا بعد المفارقة الى الآخرة.
و ذلك لأنّ الجنّة الصوريّة، و هي الأبواب و الجدران و ما فيها من الأنهار و الأشجار و الحور و القصور و غيرها، صورة الأخلاق الحميدة و الأفعال الحسنة الناشئة منها، و العلوم و الآراء المطابقة للواقع.
كما أنّ النار الصوريّة و ما فيها من العقارب و الحيّات و غيرهما من أنواع المؤذيات، صورة أضدادها من الأخلاق الذميمة و الملكات الرديّة، و العلم بالأشياء على خلاف ما هي عليه. و فوق كلّ ذلك هو المعارف الالهيّة،
[١] سورة إبراهيم: ٣٤.