مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٢ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
فمن نذر قراءة آية من الفاتحة لا يبر[١] عندنا بقراءة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، كما لا يبرّ عندهم بقراءة البسملة. و هذه الآية كالتفسير للصراط المستقيم، و صراط بدل كلّ منه.
و المراد بالذين أنعمت عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ»[٢].
و قيل: المراد بهم المسلمون، فإنّ نعمة الإسلام رأس جميع النعم.
______________________________
و ما رواه يحيى بن عمران الهمداني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
كتبت اليه أسأله عن مصلّ قرأ البسملة في الفاتحة، فلمّا صار الى السورة ترك البسملة، فكتب ٧ بخطّه: يعيدها[٣].
قال بعض أصحابنا: و على ما ذهب اليه أصحابنا ينبغي لكاتب المصحف منّا ترك علامة الآية بين صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و بين غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ، لأنّهما آية واحدة.
قوله: بقراءة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.
و القول بخروجه عن العهدة بقراءتها، لأنّها آية على بعض القراءات المتواترة و هي قراءة من لم يجعل البسملة من الفاتحة، ضعيف عند أصحابنا.
قوله: نعمة الاسلام رأس جميع النعم.
و ذلك لأنّ من أنعم اللّه عليه بنعمة الاسلام لم تبق نعمة الّا أصابته؛ لاشتمالها على سعادة الدارين.
[١] لا يبرأ: خ.
[٢] سورة النساء: ٦٩.
[٣] فروع الكافي ٣: ٣١٣، ح ٢.