مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٨ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الرابع: بسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى على نبيّنا و ٧: «هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها»[١] الآية. و الفرق بين الأخيرين جريان الثاني في ضمير الغيبة دون الأول.
و أما إيثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده، فلعلّ النكتة فيه امور أربعة:
الأول: الإرشاد إلى ملاحظة القارىء دخول الحفظة،
______________________________
و يمكن حمل الكلام عليه بالعناية، أو بحذف المضاف، فتأمّل.
قوله: الارشاد الى ملاحظة الى آخره.
أي: ارشاد اللّه تعالى القارىء الى كذا و كذا، لأنّ هذه السورة نزلت لتعليم العباد، و ارشادهم الى طريق الاخلاص و سبيل الاختصاص، و الاقبال عليه تعالى، فكأنّه قال لهم: قولوا ايّاك نعبد بصيغة المتكلّم مع الغير، أرشدهم الى أنّ عبادته سبحانه لا ينبغي أن تكون بمجرّد اللسان، حتّى تكون منزلة صلاة الفذّ، بل به و بالجنان المستلزم لمتابعة القوى و الأركان، فيتحقّق به مصداق صيغة المتكلّم مع الغير، فحينئذ تكون تلك الصلاة بمثابة صلاة الجماعة.
بيان ذلك: انّه لمّا كانت بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثّر كلّ منهما بالآخر، كما إذا حصلت للأعضاء آفة سرى أثرها الى القلب فاضطرب، و اذا تألّم القلب بخوف مثلا سرى أثره الى الجوارح فارتعدت، كان القلب بمنزلة السلطان، و الجوارح بمنزلة العسكر، فمتى توجّه القلب الى جناب اللّه تعالى، كانت كلّ جارحة على الوجه المطلوب في أحوال الصلاة، بأن لا يطرق
[١] سورة طه: ١٨.