مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥٤ - تفسير الحمد لله رب العالمين
غضبي و تنبيه على أنّ الحقيق بأن يستعان بذكره في مجامع الامور، هو الجامع لصفات الكمال، البالغ في الرحمة غايتها، المولي للنعم بأسرها، عاجلها و آجلها، جليلها و حقيرها.
[تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ]
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»* الحمد هو الثناء على مزيّة اختياريّة. و أما حمده سبحانه على بعض صفاته فراجع إلى الحمد على الآثار المرتّبة على نفس الذات المقدّسة، بناء على ما هو الحقّ من عينيّتها لها، و تلك الآثار اختياريّة.
و لامه: إمّا جنسيّة، أو استغراقية، أو عهديّة، أي: حقيقة الحمد، أو جميع أفراده، أو الفرد الأكمل اللائق به، ثابت له جلّ و علا ثبوتا قصريّا، كما تفيده لام الاختصاص و لو بمعونة المقام.
و الرب: إمّا مصدر بمعنى التربية، و هي تبليغ الشيء كماله تدريجا، وصف به للمبالغة كالعدل، و إمّا صفة مشبّهة من ربّه يربّه بعد نقله إلى اللازم، كما مرّ في الرحمن، و إضافته حقيقيّة لانتفاء عمل النصب، فهو مثل كريم البلد، فجاز
______________________________
القديم و نحوها.
قوله: و أمّا حمده سبحانه على بعض صفاته.
كقول القائل حمدت اللّه على علمه، فراجع الى الحمد على آثاره المرتّبة عليه من الأفعال المحكمة المتقنة الدالّة على أنّ فاعلها عليم حكيم، و هو عين ذاته المقدّسة.
خلافا للأشعريّة القائلة بزيادة الصفات على الذات، فهي مستندة الى الذات و صادرة عنه من غير اختيار منه، و الّا لزم منه إمّا تقدّم الشيء على نفسه، أو التسلسل، فالحمد عليها ليس هو الثناء على مزيّة اختياريّة، فتأمّل.
قوله: كما مرّ في الرحمن.
قد مرّ أنّ الرحمن الرحيم صفتان مشبّهتان من رحم بالكسر بعد نقله الى