مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٥٧ - الأدعية الواردة في صلاة الليل
اللّهمّ إنّ الطّاعة تسرّك، و المعصية لا تضرّك، فهب لي ما يسرّك[١]،
______________________________
بها، أو ابليس و شياطينه الآمرون بما يوجبها، لا الملائكة الموكّلون بها، فانّهم
أولياء اللّه لا أعداؤه.
و أمّا ثانيا، فلأنّ المتبادر من كلامي الامامين الهمامين عليهما السّلام أنّ هذا الاخبار ابتدائي يجعل وسيلة للنجاة من النار و عذابها من دون سابقة سؤال.
و أمّا ثالثا، فلأنّه لا يظهر ممّا أفاده ما يكون سببا لوجوب تجاوزه تعالى عن سيّئاته بمجرّد هذا الاخبار، و هو الظاهر من كلامه ٧، بخلاف ما قرّرناه و نقلناه من سرور أعداء اللّه في النار و الجحيم و حزن أوليائه في الجنّة و النعيم، الموجب لعدم خلوص العقاب و الثواب، فتقتضي الحكمة البالغة أن لا يؤمر به الى النار، و لذا أتيا بكلمة «ان» دون إذا، مؤكّدين بلام الموطأة للقسم، و أدخلا اللام في الجزاء المستعملة في جواب لو، ايماء الى أنّ هذا أمر فرضيّ لا أمر واقعيّ، فيتحقّق وقوعه من الحكيم تعالى، و فيه من الاشعار بحسنّ الظنّ باللّه ما لا يخفى.
قوله: اللهمّ انّ الطاعة تسرّك.
ترضيك لأنّ السرور و الفرج ممّا لا يجوز عليه تعالى، لأنّه كيفيّة نفسانيّة تتبعها حركة الروح الى خارج البدن قليلا قليلا، طلبا للوصول الى المطلوب.
ثمّ الوجه في أنّ المعصية لا تضرّه و ان كانت كثيرة أو كفرا، لأنّه تعالى غنيّ عن العالمين، لا حاجة له الى طاعتهم حتّى تضرّه معصيتهم.
|
گر جمله كائنات كافر گردد |
بر دامن كبرياش ننشيند گرد |
|
[١] ما يسرك له تفسيران: الأول أن المراد هب لي الإتيان بما يسرك، و الثاني أن المراد هب لي التقصير في مالا يسرك( منه).