مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٥٨ - الأدعية الواردة في صلاة الليل
و اغفر لي ما لا يضرّك يا أرحم الرّاحمين.
و من الأدعية المتوسّطة التي يليق أن يدعى بها في القنوت أيضا، و هو من أدعية الوسائل إلى المسائل المرويّة عن الرّضا ٧[١].
اللّهمّ إنّ الرّجاء لسعة رحمتك أنطقني باستقالتك، و الأمل
______________________________
قوله
٧: اللهمّ انّ الرجاء لسعة رحمتك.
هذا أي: حسن الظنّ باللّه و الاقرار بالذنوب تقديم للوسيلة على طلب الحاجة و المسألة، فانّهما من أسباب الاجابة.
أمّا الأوّل، فلأنّهم عدّوا من الآداب حسن الظنّ باللّه في اجابته، كما أشار اليه بقوله «وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً»[٢] و بقوله: «أنا عند ظنّ عبدي، فلا يظنّ بي الّا خيرا» و روي أنّه سبحانه قال لموسى إذ أرسله الى فرعون ليتوعّده: و أخبره أنّي الى العفو و المغفرة أسرع منّي الى الغضب و العقوبة.
و أمّا الثاني، فلأنّ في الاعتراف بالذنب قبل السؤال انقطاع الى اللّه تعالى و وضع للنفس، و من تواضع للّه رفعه، و هو عند المنكسرة قلوبهم، و ربّما كان سببا للبكاء، و هو من الآداب. و بقول الصادق ٧: انّما هي المدحة، ثمّ الثناء، ثمّ الاقرار بالذنب، ثمّ المسألة، انّه و اللّه ما خرج عبد من ذنب الّا بالاقرار[٣].
ففي الاقرار بالذنب فوائد، منها: الانقطاع الى اللّه، و انكسار القلب، و ربّما تحصل عنده الرقّة، و هي دليل الاخلاص، و عنده تكون الاجابة، بل ربّما كان
[١] في نسختين: عن الجواد ٧.
[٢] سورة الاعراف: ٥٦.
[٣] اصول الكافي ٢: ٤٨٤، ح ٣.