مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٢٧ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
«لِأُولِي الْأَلْبابِ»* أي: لذوي العقول الكاملة. و سمّي العقل لبّا لأنّه
______________________________
و قريب منه ما قيل: انّ المراد بادلاج البحر بين يدي المدلج بسكون الدال فيهما
تحرّكه عند حركة السفينة فيه. و المراد ذكر صفات في الامور المذكورة تدلّ على
القدرة الباهرة.
قوله: لِأُولِي الْأَلْبابِ.* الذين ينظرون اليك نظر استدلال و اعتبار، فيجدونها مضمّنة بأعراض حادثة لا تنفكّ منها، كحركات الأفلاك و اجزائها، فيعلمون أنّ ما لا ينفكّ عن الحادث حادث، فلا بدّ من محدث موجود قادر، و دلّ ما فيها من البدائع و الامور الجارية على غاية الانتظام و ما دبّر فيها ممّا تكلّ بعض بدائعه الافهام على كون محدثه عالما قديما؛ إذ لو كان حادثا لاحتاج الى محدث، فيؤدّي: إمّا الى الدور، أو التسلسل.
هذا و اللبّ هو الخالص سمّي العقل به، لأنّه أشرف و أخصّ ما في الانسان، فانّه مجرّد و باقي القوى مادّي، و معلوم شرف المجرّد على المادّي، و لأنّ سائر القوى مشتركة بينه و بين الحيوان، و النبات بخلافه، فانّه مختصّ به، و به امتاز عن غيره من المشاركات.
فدلّت الآية على شرف علم الكلام، بل الهيئة أيضا، إذ هي علم بأحوال الأجرام العلويّة و السفليّة البسيطة كمّا و كيفا و وضعا و حركة لازمة، و ما ينضبط به الحركة و يلزم منها، فيعلم منه كيفيّة خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار، و انّ خلقها على هذه الوجوه التي هي عليها، مع امكان غيرها من الوجوه الممكنة، لا بدّ له من مرجّح مختار، و لا بدّ له من العلم و القدرة بالنسبة الى ما يرجّحه، و ذلك المرجّح يجب أن يكون واجب الوجود، أو ما ينتهى