مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩٣ - توضيح ما في الحديث من الكلمات المشكلة
هذا و لا يخفى أنّ هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فإنّ الواو لا تفيد الترتيب، و إنّما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بيّن في
______________________________
قوله:
فانّ الواو لا تفيد الترتيب.
القائلون بافادتها الترتيب استدلّوا عليه أوّلا بقوله تعالى «ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا»[١] ففهم منه أنّ السجود بعد الركوع، و لو لاه لجاز الأمران.
و اجيب بأنّ الترتيب استفيد من غيره من الاجماع و فعل النبيّ، و قوله:
«صلّوا كما رأيتموني اصلّي»[٢] و ثانيا بقوله ٦: «ابدؤا بما بدأ اللّه به»[٣] لمّا نزل «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»[٤] حيث صرّح بوجوب الابتداء بما بدأ اللّه به. و يفهم منه ترتّب الوجوب على ابتداء اللّه به، و لو لا أنّه للترتيب لما كان كذلك.
و اجيب بأنّه لو كان للترتيب لفهموه من الآية، فما كانت لهم حاجة الى السؤال و الجواب بقوله «ابدؤا» و ثالثا بأنّ اعرابيّا خطب عنده ٦، فقال: من أطاع اللّه و رسوله فقد اهتدى، و من عصاهما فقد غوى، فقال:
بئس خطيب القوم أنت، قل و من عصى اللّه و رسوله. و لو لا أنّه للترتيب لما كان بينهما فرق، فما كان للردّ و التلقين معنى.
و اجيب بأنّ الافراد بالذكر فيه من التعظيم ما ليس في القرآن، فردّ عليه لتركه التعظيم، فهذا هو الفرق ما بينهما.
[١] سورة الحج: ٧٧.
[٢] عوالي اللئالي ١: ١٩٨، ح ٨.
[٣] كنز العمال ٩: ٣٠٧، ح ٢٦١٣٧.
[٤] سورة البقرة: ١٥٨.