مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠٩ - توضيح ما في هذا الدعاء من الكلمات المشكلة
«المبعوث بمحكم الآيات» قد يراد بالمحكم ما ليس فيه إجمال و يقابله المتشابه.
______________________________
عند تفسير كريمة «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً»[١] حيث قال: فان قلت:
هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة و ليست بكرويّة؟
قلت: ليس فيه الّا أنّ الناس يفترشونها، كما يفعلون بالمفارش، سواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة، فالافتراش غير مستنكر و لا مدفوع، لعظم حجمها و اتّساع جرمها و تباعد أطرافها، و إذا كان متسهّلا في الجبل و هو وتد من أوتاد الأرض، فهو في الأرض ذات الطول و الأرض أسهل[٢].
و في التفسير الكبير: من الناس من زعم أنّ الشرط في كون الأرض فراشا أن لا تكون كرة، فاستدلّ بهذه الآية على أنّ الأرض ليست كرة، و هو بعيد جدّا، لأنّ الكرة إذا عظمت جدّا كانت كلّ قطعة منها كالسطح[٣].
قوله: المبعوث بمحكم الآيات.
من اضافة الصفة الى الموصوف، أي: بالآيات المحكمة، و المحكم هو القدر المشترك بين النصّ و الظاهر، و النصّ ما لم يحتمل غير ما فهم منه بالنظر اليه، مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؛ إذ لا يحتمل غير الوحدانيّة.
و الظاهر هو الاحتمال الراجح من احتمالي اللفظ بالنظر اليه أيضا، مثل «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ»[٤] و المرجوح هو المؤوّل، مثل «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ
[١] سورة البقرة: ٢٢.
[٢] الكشاف ١: ٢٣٤ ط انتشارات آفتاب طهران، و ١: ٩٤ ط دار الكتاب العربي- بيروت.
[٣] التفسير الكبير ٢: ١٠٤.
[٤] سورة المائدة: ٦.