مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠٤ - توضيح ما في هذا الدعاء من الكلمات المشكلة
«و منك العوائد و المنائح» بالعين المهملة جمع عائدة، و هو التعطّف و الإحسان. و المنائح تقدم تفسيرها فى آخر دعاء الساعة السابعة.
«إليك يصعد الكلم الطيّب و العمل الصالح» قد يفسّر الصعود إليه جلّ شأنه بالقبول و الآية، هكذا: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»[١] و ضمير يرفعه: إمّا أن يعود إلى العمل الصالح، أي: يتقبّله، كما هو
______________________________
سبحانه بوسط أو غير وسط، كما قال «وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ»[٢] كانت المحامد كلّها و
كذلك الممادح راجعة اليه جلّ ذكره، و لذا قدّم الظرف و أتى بصيغة الجمع المحلّى باللام
في الموضعين، و كون استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع غير مسلّم، بل الجمع
المحلّى بلام الاستغراق كالمفرد في شموله الافراد كلّها، لأنّ الجمع إذا دخل عليه
اللام بطلت جمعيّته و كان المراد كلّ فرد، كما صرّح به أهل التحقيق من أهل
العربيّة.
قوله: و ضمير يرفعه الى آخره.
في اصول الكافي: عن عمّار الأسدي، عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»[٣] ولايتنا أهل البيت، و أهوى بيده الى صدره، فمن لم يتولّنا لم يرفع اللّه له عملا[٤].
ظاهره يفيد أنّ الضمير المستكن في «يرفعه» و هو الضمير الفاعل يعود الى الكلم الطيّب، و البارز الى العمل الصالح، أي: العمل الصالح يرفعه الكلم الطيّب، و هو ولايتنا أهل البيت، فلا حاجة فيه الى القول بالقلب، فافهم.
[١] سورة فاطر: ١٠.
[٢] سورة النحل: ٥٣.
[٣] سورة فاطر: ١١.
[٤] اصول الكافي ١: ٤٣٠، ح ٨٥.