مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٩٧ - فصل ما يدعى في الساعة الحادية عشر من قبل اصفرار الشمس الى اصفرارها
و بالإمام الحسن بن عليّ الذي طرح للسّباع فخلّصته من مرابضها، و امتحن بالدّوابّ الصّعاب فذلّلت له مراكبها، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، فقد توسّلت بهم إليك، و قدّمتهم أمامي و بين يدي حوائجي، و أن ترحمني بالتّوفيق لترك معاصيك ما أبقيتني، و تعينني على التّمسّك بطاعتك ما أحييتني، و أن تختم لي بالخيرات إذا توّفّيتني، و تفضّل عليّ بالمياسرة إذا حاسبتني، و تهب لي العفو إذا كاشفتني، و لا تكلني إلى نفسي فأضلّ، و لا تحوجني إلى غيرك فأذلّ،
______________________________
قوله:
و أن ترحمني بالتوفيق.
التوفيق لغة: جعل الشيء موافقا لآخر. و عرفا: جعل اللّه تعالى فعل العبيد موافقا لما يحبّه و يرضاه. و التوفيق ممّا لا يستغني الانسان عنه على كلّ حال، كما قيل لحكيم: ما الذي لا يستغنى عنه في كلّ حال؟ فقال: التوفيق.
و المراد بتوفيقه تعالى له تسديده و تذكيره و لطفه به و الهامه القيام بما فيه رضاه من آداب الأوصياء و أخلاق الأصفياء، من كفّ النفس عن المعاصي، و صدق الانقطاع اليه، و كلّ من كان دائم المراقبة لربّه، مدقّقا للحساب على نفسه، قد قام معها على ساق مقام الخصم الاله عند الشقاق كان مستوجبا للعصمة من ربّه، مطرحا لأشعّة أنوار لطفه، فلا يرتكب معصية بل لا يلتفت اليها.
قوله: و أن تختم لي بالخيرات.
بالايمان و التوبة و الاستعداد للموت بردّ المظالم و براءة الذمّة عن حقوقك و حقوق الناس.
قوله: و لا تحوجني الى غيرك.
أي: فيما فيه ذلّة فاذلّ، و الّا فالانسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم الى