مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٥٦ - ما يدعى في الساعة الخامسة من زوال الشمس إلى مضي مقدار أربع ركعات
قلبي رجاك، و اقطع رجائي عمّن[١] سواك، حتّى لا أرجو إلّا إيّاك، إنّك تجيب الدّاعي إذا دعاك، و تغيث الملهوف إذا ناداك، و أنت أرحم الرّاحمين.
______________________________
|
فلا تيأس و ان أعسرت يوما |
فقد يسّرت في دهر طويل |
|
|
و لا تظنن بربّك ظنّ سوء |
فانّ اللّه أولى بالجميل |
|
|
و انّ العسر يتبعه يسار |
و قول اللّه أصدق كل قيل |
|
و الفضل: الزيادة و السعة، و أصله أن يبقى من الشيء زيادة لا يحتاج اليها، و فضله تعالى افاضة جوده و كرمه ابتداء من دون سابقة استحقاق، فاذا عرف العبد سعة رحمته و فيضه و لطفه و رأفته و احسانه و جوده و امتنانه، و اجراء نعمه عليه ظاهرة و باطنة جليّة و خفيّة ضروريّة و غير ضروريّة منذ كونه جنينا في بطن امّه بلا سبق استحقاق و لا تقدّم استيهال، كان ذلك موجبا لسكون نفسه اليه، باعثا على رجائه دليلا على توقّع قضاء حاجته منه و اسعافه بما هو له، فلا جرم جعل ذلك سببا لسؤاله.
و انّما استدعى رجاءه و قطع رجاء غيره، لأنّ من أسباب الاجابة أن لا يعتمد الداعي على غيره تعالى اذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا الّا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم و لا يكون له رجاء الّا من عند اللّه، فاذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأل له شيئا الّا أعطاه.
قوله ٧: انّك تجيب الداعي اذا دعاك.
فان قلت: مفاد هذه العبارة كليّة الاجابة، و نحن كثيرا ما نرى الداعي يدعوه و هو لا يجيبه، فكيف هذا؟
[١] ممّن: خ ل.