مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٣٩ - فصل القيام إلى نافلة العصر و أدعيتها
أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، الرّحمن الرّحيم، ذا الجلال و الإكرام، و أسأله أن يتوب عليّ توبة عبد ذليل خاضع[١]، فقير بائس مستكين مستجير، لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا. اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نفس لا تشبع، و من قلب لا يخشع، و من علم لا ينفع[٢]
______________________________
قوله:
من نفس لا تشبع.
من الدنيا و زخارفها، بل كلّما أصاب منها شيئا زاد حرصه و جوعه كجوع البقر.
قوله في الحاشية: أي لا يصل نفعه إليّ الى آخره.
أي: لا يصل نفعه إليّ في الآخرة بتركي العمل بمقتضاه، فانّ العلم العملي وحده ليس بنافع بل لا قوام له الّا به، و لا ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به في دار الدنيا، لقوله ٧: تعلّموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم اللّه بالعلم حتّى تعملوا به[٣]، لأنّ العلماء همّتهم الرعاية، و السفهاء همّتهم الرواية.
فكلّ علم عمليّ لا يعمل به صاحبه فهو وبال عليه، لكدّه فيه و جدّه و جهده في تحصيله و حفظه و صيانته و قراءته و دراسته و المواظبة عليه، و تعبه في استصحابه و حمله، مع حرمان الانتفاع به بترك العمل به، فمثله كمثل الحمار
[١] خاشع: خ ل.
[٢] أي: لا يصير نفعه إليّ في الآخرة، كالعلوم التي ليس لها دخل في أمر الدين، فكيف العلوم التي تضرّ بالدين، نعوذ باللّه منها( منه).
[٣] كنز العمال ١٠: ١٤١، برقم: ٢٨٧١٨.