مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٦ - حقيقة السحر و حكمه
[حقيقة السحر و حكمه]
و اعلم أنّا معاشر الإمامية على أنّ السحر لم يؤثّر في النبيّ ٦، و أمره في هذه السورة بالاستعاذة من سحرهنّ لا يدلّ على تأثير السحر فيه
______________________________
قوله:
و اعلم أنّا معاشر الاماميّة على أنّ السحر الى آخره.
السحر لغة: كلّ ما لطف مأخذه و دقّ، و منه قوله «و انّ من البيان لسحرا» لأنّه للطافته و دقّته و حلاوته يأخذ بمجامع قلوب السامعين، و يصرفها اليه، و يعكفها عليه.
و في الاصطلاح: كلام أو كتابة أو عقد في خيوط مع نفث عليها و نفخ، يحدث به ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله، و له أثر حقيقيّ، و هو أمر وجداني.
و الظاهر من الأكثر، و منهم الكشّاف أنّ السحر لا أثر له حقيقيّ، و انّما هو مجرّد تخييل، قال: و لكنّ اللّه قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان، ليتميّز به الثابت على الحقّ من الباطل، فينسبه الجهلة و العوامّ الى السحرة، و أمّا الثابتون على الحقّ، فلا يكتفون اليه و لا يعبأون به.
ثمّ أوّل الأمر بالاستعاذة من سحرهنّ الى الاستعاذة من عملهنّ و الاثم المترتّب عليه و من فتنتهنّ الناس من باطلهن و خدعتهنّ لهم بسحرهنّ، قال:
و يجوز أن تكون الاستعاذة ممّا يصيب اللّه به من الشرّ عند سحرهنّ.
و في كلامه هذا ما لا يخفى، و منه يظهر أنّ اسناد القول بتأثير السحر فيه ٦ الى المخالفين مطلقا ليس بجيّد، و مجرّد ورود ذلك في طرقهم لا يدلّ عليه، فقد ورد مثله في طرق الاماميّة بل أكثر منه، و هم لا يقولون بتأثيره فيه.
ففي كتاب طبّ الائمة باسناده إلى محمّد بن الفضيل بن عمر عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧: أتى جبرئيل النبيّ ٦ و قال: يا محمّد، قال: لبيّك يا جبرئيل، قال: انّ فلانا سحرك و جعل السحر في بئر فلان، فابعث اليه- يعني إلى البئر- أوثق الناس