محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الثانية
واجبات، وله حقوقاً ثابتة.
المنطلق لهذه السياسة قد يكون النظرة الخلقية للإنسان، والنظر إلى الوحدة الإيمانية، الوحدة الوطنية، الوحدة الإنسانية. يمكن أن تقوم هذه السياسة على الشعور بالوحدة والاشتراك في إطار معيّن ولو كان الإطار الإنساني. كما يمكن أن يكون المنطلق لهذه السياسة هو النظرة الواقعية، وأن السفينة الواحدة لا يصلح لها أصلًا أن يلغي أحد الطرفين وجود الآخر فيها، وأن هذا لا بد أن يخلق مشكلة، ويكون تدافع في هذه الحالة من أجل الحياة. لهذه النظرة الواقعية تتجه بعض الحكومات إلى سياسة أنا والآخر
هناك سياسة خطيرة أخرى هي سياسة أنا أو الآخر، وهي سياسة تقوم على الشعور بتناقض الوجود، وجودك ووجود الآخر، وتناقض المصالح، وتناقض الحقوق.
والمنطلق لهذه السياسة النظرة الأنانية التسلّطية العدائية الاستكبارية. لا يقف وراء هذه السياسة إلا نظرة من هذا النوع.
وما هو المترشّح من هذه السياسة؟ استضعاف الآخر، إعاقة حركته الإيجابية، تجفيف منابع القوة عنده، تهميشه وإقصاؤه واستغلاله واستعباده.
السياسة الأولى لها مترشّح، والسياسة الثانية لها مترشّح، وكل مترشّح من جنس السياسة التي يقوم عليها.
فالمترشح الأول اعتراف متبادل، وتنسيق، وتعاون، وتفاهم، وحوار، وتقاسم حقوق وواجبات. والمترشح الثاني هو الاستضعاف والإعاقة وتجفيف المنابع، والإقصاء، والاستغلال، والاستعباد.
ليت البلاد الإسلامية والبلاد العربية تكثر فيها سياسة أنا والآخر، وتخفُّ سياسة أنا