محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الثانية
حين تكون في مماشاة السياسة، ولتحقيق مآرب السياسة. كل يومٍ نسمع كلمات متناقضة؛ أحياناً يُطالب المسجد بدور يشارك الأمن في وظيفته، ويساعد تلك الوزارة على وظيفتها، ويشيد بالموقف بالسياسي المعيّن، ثم تأتي كلمات تُحرِّم على المسجد أن يتدخّل في السياسة.
ومعنى لا تدخّل للمسجد في السياسة أن يتوقّف المسجد عن دوره نهائياً، وأن ينسحب من الساحة بالكامل، لماذا؟ لأن السياسة لم تُبقِ شبرا ولا قيد أنملة إلا وتسيطر عليه، أي شيء لا تتدخل فيه السياسة حتى تبقى مساحة للمسجد مفصولة عن السياسة؟! أي شأن من شؤون الإنسان بقي خارج إطار السياسة، ولا تتحكم فيه السياسة؟ كل مساحة الحياة قد سيطرت عليها السياسة، فحين يُطلب من مواطن، أو يُطلب من المسجد أن لا يتدخل في السياسة فمعنى ذلك أن عليه أن يموت.
أما وظيفة المسجد في الشريعة فهي وظيفة إصلاح وبناء، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، ودعوة للخير، ووقوف في وجه الباطل.
هذه هي وظيفة المسجد التي تلقّاها المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وآله، والدور المفعّل الفاعل في كل مساحة الحياة هو الدور الطبيعي للمسجد في الإسلام.
ثانياً: سياسة أنا والآخر .. أنا أو الآخر:
أنا والآخر اعتراف بوجود الآخر، بمصلحته، بحقوقه، بكرامته، بشراكته في المسيرة، وفي رسم المصير.
حكومة تنطلق من سياسة أنا والشعب، أنا وهذه الفئة وتلك الفئة، هذه حكومة تعترف بشعبها، بمصلحته، بحقوقه، بكرامته، بشراكته، بدوره الفاعل. تقول أن عليه