محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الثانية
سبق أن للمعاتبة وجهاً في بقاء الصداقة، وأن ترك المعاتبة بالكامل يزيد من تراكمات سوء الظن حتى يفقد الصاحب ثقته في صاحبه. يبقى الغموض يلفّ مواقف صاحبك وكلماته وتصرفاته التي ما استطعت أن تفسرها في وقتها، حتى إذا زاد ذلك، بلغ بك سوء الظن إلى أن تتهمه بكل ما يستوجب القطيعة. عاتب، لكن عتاباً خفيفاً جميلا، ولا تكثر من العتب ولا توغل في العتب حتى يصل بك الأمر إلى التقريع، وإلى أن تكون أثقل الناس على صاحبك لشدّة ما تعتب.
يأتي على الناس:-
عن الرسول صلى الله عليه وآله" يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم الرجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجرّبه، و لو جرّبته أظهر لك أحوالا" ١٠. إذا لقيته ولو لساعة اكتشفت منه ما يسوء، وانحدرت شخصيته في نفسك عمّا سمعت" فإذا لقيته خير من أن تجرّبه" والتجربة ستكشف لك فيه عورات وعورات، وذلك حين يقلّ الرجال، وحين تخفّ الأوزان، وحين تشحّ الانسانية وتجفّ، وكل ذلك يحصل في ظلّ سيادة القيم المادية والانكباب على الأرض والتعلق بالدنيا." ولو جرّبته أظهر لك أحوالا" تنكير للتعظيم، فهو يظهر لك أحوالا عظيمة السوء مهولة.
اللّهم صلّ على محمد وآل محمد واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك انت التواب الرحيم.
اللهم اجعل أحباءك أحباءنا، واعداءك أعداءنا، وأهل طاعتك أصحابنا وإخواننا، وبصّرنا أمر ديننا ودنيانا، وارزقنا خيرهما، وجنّبنا شرهما يارحيم ياكريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي خلق الموت والحياة، وقدّرهما تقديراً، ولا يملك أحد من دونه لأحد ولا لنفسه موتاً ولا حياة ولا نشوراً، وهو الحيّ بلا إحياء- والذي لا يموت، ولايدركه فوت. متقدّس عن العجز، متنزّه عن النقص، مستغن عن زيادة في كمال، حيث لا كمال وراء كماله، ولا جلال فوق جلاله، ولا جمال بعد جماله، فلكماله وجلاله وجماله الاطلاق، وكل ما عداه محدود، وهو عدم بلا عطائه.
أشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيرا كثيرا.