محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا لا تحرمنا ذكرك، ولا تنسنا شكرك، ولا تجعلنا نُسيء استعمال نعمك، وأعذنا من السرف والتبذير، والإهمال والتضييع لما تسألنا غداً عنه، وتجازينا عليه، واجعلنا من أهل رحمتك وكرامتك وعفوك وغفرانك وأهل المنزلة الرفيعة في جناتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤))
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي له مقاليد السماوات والأرض، وهو خالقهُن؛ فلا خروج لها عن ملكه، ولا تفلّتَ لها عن إرادته، ولا استقلال لها عن سلطانه، ولا مجرى لشيء فيها إلا بإذنه، ولا معبود لها سواه، ولا قائمَ عليها غيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله بتقوى الله، وإنَّ مجاهدة النفس على طريقه لمورثة لها يقول عزّل من قائل: (وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ٨، وإذا كانت مجاهدة النفس وترويضها على الطاعة مؤدّياً للتقوى، فإنه كذلك كلما ازداد العبد تقوى كلما ازداد طاعةً للمولى، وأخلص في الطاعة.
والتقوى مسهِّلة للطاعة وإن صعبت على النفس في العادة، والطاعة تزرع التقوى. ولو سألتَ بأن أيّاً منهما الغاية لكان الجواب؛ الغاية التقوى، والتي لا صدق لها إلا بالطاعة.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم لا تجعلنا مستكبرين ولا ظالمين ولا مستضعفين ولا مغلوبين، واجعلنا أعزاء بك عادلين متواضعين، ومنك مرحومين، وإليك راغبين، ولدعوتك مستجيبين، ولأمرك ونهيك ممتثلين يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.