محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الثانية
كثر حديثي شخصيّاً في المشاركة والمقاطعة فقد تكرّر مرّات، وهو مع ذلك لم يكثر بلحاظ أهمية الموضوع. مسألة تمسّ دين الناس وديناهم، وتؤثر على كل الملفّات الساخنة العالقة، فإما أن نخفف من غلواء الشر، وإما أن يزداد طغياناً، وإما أن نحقق بعض المكاسب، أو نضيف إلى المأساة مأساة، وقد يكون الحل في المقاطعة، وقد يكون الحل في المشاركة، فلابد من بيان، وانصبّ البيان على أن المشاركة أقرب في النظر من المقاطعة، وأنّها عطاء وحي التجارب، وعطاء وحي النظر الموضوعي، وعطاء وحي النظر الشرعي.
أربع سنوات إما أن يتولّى أمرنا فيها بالإضافة إلى من يتولاه من وزراء مجلس نيابيّ معاد، أو يتولى ذلك مجلس نيابي فيه صوتٌ حرٌّ ينطق بالحق بقوّة وجرأة، ويذود عن حمى حقوق هذا الشعب المظلوم. والخيار هو الثاني وليس الأول.
هذه صور لمجلس نيابي قادم، فاختاروا الصورة التي ترون:
مجلس كلّه موالاة للحكومة، وهذا له مترشّحاته؛ تترشّح عنه قوانين، وتترشّح عنه توصيات، وتترشّح عنه مواقف ليس منها ما يسرُّ الشعب.
مجلس كلّه معارضة، وهذا المجلس لا يتحقق اليوم، ولن يتحقق غداً، فدائماً الحكومات قادرة على أن تجد لها ممثلين في داخل المجالس النيابية.
وفي ظل أرقى دستور فإن المال ساحر، والمال بيد الحكومات أكثر منه بيد المعارضة.
مجلسٌ فيه معارضة ضئيلة، مجلس فيه معارضة مفكّكة.
مجلس فيه معارضة بنسبة مؤثّرة وهي معارضة مترابطة ومنسجمة وواعية ومخلصة.
أتستوي كل هذه الصور عطاءً في الخارج؟! وهل تأتي النتائج بالنسبة لهذه الصور كلها على حدٍّ واحد؟ أم أن ما هو الممكن من كون المجلس فيه معارضة مؤثّرة بنسبة معيّنة، فيه عدد من النواب يمثلون كتلة واحدة متراصة ومنسجمة وواعية ومخلصة ومنتظمة هو الخيار الأفضل عطاء حسب الممكن؟ هذه الصورة هي الصورة التي يمكن أن