محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة الثانية
البابا حينما أطلق كلماته غير المسؤولة إما أن يكون جاهلا بالإسلام فتديّنه بالمسيحية غير علمي، لأن عليه أن ينظر في الإسلام، وينظر في المسيحية ولا يقضي بأمر باتباع المسيحية أو الإسلام إلا بعد الدراسة والمقارنة، فإذا كان يجهل بالإسلام فمسيحيته شكلية، وتديّنه غير علمي بتاتاً، وإذا كان البابا قد عرف الإسلام فإن البابا لن يعرفه إلا عظيماً، ولن يعرف رسوله إلا كريما رحيماً، لن يعرف من الإسلام إلا الحق والعدل والبناء الصالح، ولن يعرف من الرسول صلى الله عليه وآله إلا الرحمة والرأفة بالناس (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) ٢٦.
الرسول يسجّل القرآن الكريم الذي جاء يُبشِّر به أنه رحمة للعالمين فيثبت على نفسه هذه الوظيفة، وهي أن يكون رحمة للعالمين.
نعم، الرسول صلى الله عليه وآله جادٌّ في أمر الإسلام، ويواجه المستكبرين والمستغلين في الأرض، ويعمل على تحكيم كلمة الله.
وما هو دور المسلمين بإزاء الجهالات التي ترتكب ضد الإسلام؟
على المسلمين وظيفتان:
وظيفة الرد الحكيم والقوي على كل هذه الجهالات، ووظيفة عرض الإسلام الوضّاء النوراني الحقّ إلى شعوب العالم.
وهذا العرض يقوم على ركيزتين: على الدور التبليغي الناجح والجاد، وعلى إيجاد القدوة: الشخصيات القدوة، والمجتمع القدوة، السياسة القدوة، الاقتصاد القدوة، الاجتماع القدوة، والمسلمين على تقصير كبير في كلا البُعدين. والأنظمة في البلاد الإسلامية في أكثرها إنما تُقدِّم نماذج من التخلف والظلم والطبقية والفوضى وعدم العدل، وبذلك تسيء كثيراً للإسلام.
ثانياً: دمج المسلمين:-