محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الخطبة الثانية
وما أصدق تعبير هؤلاء الكتّاب عن ضمير الأمة التي لا يخدعها شيء عن عِداء إسرائيل الدفين لها، وما أنطقَها من لغة بوعي الأمة الرافض لهذه الأفكار السوداء القاتمة المسمومة، والمشاعر السقيمة، والأصوات النشاز البغيضة؟!!
ممَّ خوف هؤلاء الكتاب ومن وراءهم؟ خوفهم عندي وعندك، وعند كل الواعين من الإسلام شيعيه وسنيه، من الإسلام بكل قومية من قوميات أبنائه لا فرق بين عربٍ وفرسٍ وترك وغيرهم. إنه الخوف حقَّاً من الإسلام.
خوفهم لا من الإسلام الشيعي فحسب، فحماس وهي مخوفة منهم ليست شيعيّة، إنهم يعادون حماس كما يعادون حزب الله، وحماس ليست شيعية، وحماس كذلك لا تُتّهم بأنها ستُمكّن للفرس على حساب العرب، فليس من عاقل يذهب إلى أن الحس الفارسي في قلوب أبناء حماس قد طغى على
الحس العربي، وأن انتصارهم سيكون للفرس على حساب العرب، فلِمَ تُبغض حماس، ولِمَ تُحارب حماس، وتُحاصر حماس، وتُعان أمريكا وإسرائيل على حماس، وهي السنية العربية؟!
وهل أمريكا وإسرائيل قد أصبحتا متسنّنتين ونحن لا ندري؟! وهل أمريكا وإسرائيل قد أصبحتا عربيتين، ليقف معهما العرب ضد الفرس وضد الشيعة؟! وحتّى ضد حماس السنية العربية؟! وهل تكتفي كل من أمريكا وإسرائيل بما هو أقل من السيطرة التامة على البلاد السنية العربية وأن تكون لهما الكلمة العليا والمصلحة الأولى؟! يُخاف من استعمار إسلامي؟! ومن امتداد سياسي إسلامي؟! ويُؤمن للامتداد الأمريكي والإسرائيلي؟! بأي لغة إسلامية نتحدّث؟!
يا كتّاب من هذا النوع ممن تتواجدون في الساحة الإسلامية هنا وهناك إنّها العمالة، وإنها المهزلة، وإنها السخرية بالأمة، وإنه الاستغفال للجماهير بالتخويف من التشيّع،