محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الثانية
والتآمر لتُلصق بكل من يطالب بحق، أو يتحرك لإنكار منكر، وما أسرع ما يُخرج الإعلامُ مواطنين مستهدفين من الدين والإنسانية والوطنية لأدنى مناسبة وإن تبيَّن ألف مرة زيف هذه الادعاءات الواهية الكذوب.
وإنه بلحاظ الخطوة الأولى لحادثة المطار والتي أقدمت عليها الجهة الرسمية وهي خطوة استفزازية بطبيعتها- كما يعرف الجميع-، وبلحاظ ما أنهت إليه الوثائق المتوفّرة عند المدّعى عليهم، وما تدل عليه القرائن المرافقة فإننا ندين الحكم باعتقال الشباب ونطالب بإطلاق كل من طالته هذه الأحكام وتبرئة كل من يمكن أن تطاله.
والأوضاع المتأزّمة في البلاد لا تُعالَج بمثل هذه المواقف المتشدّدة، وهي إما أن تترك- أي هذه الأوضاع المتأزّمة- لتزداد وتتراكم إلى حدّ الانفجار، وإما أن تتجه الإرادة الجدية للتخلّص منها بالتخلّص من أسبابها المتمثّلة في مصادرة الحقوق والاستضعاف والحرمان وهدر الكرامة، فتدرأ بذلك الانزلاقات الخطيرة والنهايات المريرة.
وقد لا يغذي الأزمات في حال يقظة الأمم والشعوب كالإفراط في استعمال القوة في وجه المطالبة بالحق.
٢. المسألة الدستورية:-
المسألة الدستورية مسألة أساس لأن كل الأوضاع الداخلة في العلاقة السياسية بين الحكومة والشعب من جهة، وبين المواطنين أنفسهم من جهة أخرى بُنى فوقية تُعدّ هي أساسها الذي تعود إليه.
فأيُّ خللٍ فيها- المسألة الدستورية- يسري إلى ما عداها، وأي خلاف حولها ينبسط على غيرها، وأي اهتزاز أوطعن أو شك ينالها ينال ما يقوم عليها.