محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الثانية
وواقع الأمر في المسألة الدستورية في هذا الوطن العزيز أن دستور العام ٧٣ يُعد دستوراً ذا صفة شرعية وضعية قد ألغته الحكومة من جانبها بإرادة منفردة.
أما دستور العام ٢٠٠٢ فيُعدّ فاقداً لهذه الشرعية لمفارقته للميثاق الذي اتُّخذ عقداً بين طرفي الشعب والنظام، ولأنه جاء باسم الديموقراطية وهو يخالفها حيث لا ديموقراطية بفرض إرادة واحدة، ولأنه تراجع واضح فاضح عن مستوى الشعب وتجربته الدستورية السابقة. والاعتراض على الدستور الحالي سبق ولادته ورافقها وبقي مستمراً إلى اليوم، وسيكون قائماً إلى أن يُستبدل.
وفي ظل هذا الوضع لا توجد وثيقة تحكم العلاقة بين الشعب والحكومة ويُسلَّم بشرعيتها الوضعية بينهما إلا الميثاق.
والميثاق يؤكد أساس العدل والمساواة والمواطنية المتساوية والديموقراطية وكون الشعب مصدر السلطات وهذا كله يقود بلا أدنى ريب إلى نظام انتخابي يتساوى فيه صوت المواطن مع أخيه المواطن الآخر، فيكون لكل واحدٍ منهما صوت واحد، كما يمنع تماماً من إمكان أي دستور إلا ما رشح عن عملية انتخابية حرَّة في ضوء نظام انتخابي عادل، يكون بها- العملية الانتخابية- من صنع الإرادة الشعبية الحرّة، ولا تقيده إلا مبادئ الميثاق الثابتة.
وبهذا تكون الانطلاقة الطبيعية الصحيحة الجادة للخروج من الأوضاع المتأزّمة إلى فضاء الإصلاح الرَّحب والعلاقات الإيجابية المتينة بالأخذ بالإرادة الشعبية الحرّة كما هو تقرير الميثاق في صياغة دستور عقدي بين الشعب والحكم تنضبط من خلاله كل المسارات في الحياة السياسية لهذا الوطن على مستوى التعاهد والتعاقد.
غفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.