محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الثانية
على المجلس العلمائي أو غيره من العلماء ... الأحرى بهذه الصحافة أن تتحدّث عن أخطاء السياسة، أن تتحدث في الملفات الساخنة، أن تتحدث عن المعتقلين والمسجونين، عن نهب الأراضي، عن التجنيس الظالم، عن المأساة الدستورية، عن الظلم الفاحش في تقسيم الدوائر الانتخابية، الأولى بالصحافة والأجدر بها أن تتشاغل بمعالجة هموم الناس لا أن تزرع الفتنة في الأرض.
أما المجلس العلمائي فلا يديره أطفال ينجرّون وراء أي معركة يخطِّط لها الآخرون، وليست العقول التي تدير المجلس عقولًا خفيفة تُستدرج لأي معركة لا يقدِّر المجلس أن يخوضها.
ثمّ إن المجلس لن يكون إن شاء الله في يوم من الأيام شيطاناً ناطقاً، ولا شيطاناً أخرس ١٩.
ثمّ إنّ المجلس لا يمكن أن يُفرِّط بوحدة المؤمنين ما استطاع إلى ذلك سبيلا من سبل الحق والدين. وإنّه ليأخذ على نفسه أن يتعامل مع جميع الأطراف باحترام ولكن في مسؤولية ومبدأية، وتقيُّدٍ بالحكم الشرعي بعيداً عن اللغة الهابطة وسوء النيّة، والتشنّجات الانفعالية والله هو العاصم والهادي إلى سواء السبيل (... وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) ٢٠ والمجلس لا يشتري رضا المخلوقين بغضب الخالق.
وإنّ تعاملنا مع مشاريع الحكومة يقوم على التمييز بين هذه المشاريع. هناك مشروع صالح يقف منه المجلس العلمائي الموقف الإيجابي المؤيد والمناصر، وهناك مشروع فاسد مضرّ يقف منه المجلس العلمائي موقف المندِّد والمعارض والمواجه ما استطاع، ليس عندنا حكم واحد مسبّق نتعامل به مع كل مشاريع الحكومة، نقف أمام كل مشروع وحده لنقيّم نفعه وضره، نقيّم صلاحه وفساده لنكون مع ما كان صالحا، وضدّ ما كان فاسداً.