محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الثانية
لا يُناسب الإنسان المسلم أن ينهار، وليس من الصالح أن يحمل أسف الماضي ما دام قد بذل الجهد، وسعى السعي المناسب، وليس من حق ولي الأمر أن يؤذي بنته أو ولده بالتلويم والعتب لكون النتيجة لم تأت كما يشتهي.
فلا تعنيفَ للنفس، ولا من ولي الأمر، ولا لوم بعد النتيجة أيّاً كانت لمن جدّ واجتهد.
ثانياً: الدين السياسي والدين المسيّس:
إذا كانت النصرانية كما صوّر النصارى دينا ليس بسياسي، فالإسلام دين سياسي بلا إشكال، شاهد ذلك دولة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي دولة استمرّت بعده بصورة وأخرى.
وهناك إسلام مسيّس، الإسلام السياسي عانى من مرحلتين: مرحلة التعطيل لدوره السياسي، ثمّ جاءت مرحلة تسييس الدين واستخدام الدين لأغراض السياسة الزمنية.
كان أن فُصِلَ الدين عن السياسة، وعطّل الدور السياسي للإسلام وهي جناية السياسة الزمنية، ثمّ ترقّت هذه السياسة في محاربتها للدين، وفي هزئها بالدّين فأرادت أن تمتطي الدين، وأن تسخّره لأغراضها حتى أن أمريكا صارت في اتجاه استخدام المسجد في البلاد الإسلامية لصالح ثقافتها، ولصالح سياستها، فضلا عن الحكومات المحلّية في البلاد الإسلامية التي قد تتجه اتجاها علمانيا صارخا، أو اتجاها مزيجا من ألف مكوِّن من متضادات ومتناقضات.
نحن نطرح دائماً أن الإسلام سياسي، سواء أمكنه ممارسة السياسة بالصورة الكاملة، أو لم يمكنه ذلك، وإذا غُيِّب الإسلام على مستوى الواقع العملي فلا يصحّ أيضاً أن يُغيَّب على مستوى النظرية، وعلى مستوى الرؤية، والمطلوب الآن للسياسة أن ينتهي الإسلام