الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٢ - القول الثالث جریان الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة و عدم جریان الاستصحاب في الشبهات الموضوعیّة
المضيّ باستصحاب انتقاض التيمّم بوجدان الماء (١).
ردّ الإشکال
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «هذا مبنيّ على توهّم أنّ الاستصحاب عند مثبتيه معتبر من باب الظنّ و أنّ هذا إبطال للقاعدة الشريفة (٢) و هدم بنيانه و قد عرفت فساد الأمرين» (٣).
القول الثالث جرِیان الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة و عدم جرِیان الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة (٤).
إشکال في القول الثالث
لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة؛ لأنّ الشكّ إن كان من جهة نسخها، فيكفي في بقائها إطلاق دليلها الدالّ على استمرارها الكاشف عن عدم توقيتها؛ إذ حقيقة النسخ في الأحكام هي توقيتها. و على تقدير كون دليل الأحكام لبّيّاً أو مجملاً لفظيّاً، لم يكن له إطلاق يدلّ على استمرار الحكم، فيستفاد دوامه من قولهم* «حلال محمّد صلِی الله علِیه وآله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» فاستصحاب عدم النسخ غير جارٍ. و إن كان من جهة تبدّل حال من حالات الموضوع، فالحقّ عدم جريان الاستصحاب فيه أيضاً؛ لأنّ الوصف الزائل إن كان له دخل في الموضوع، فيقطع بعدم الحكم لانتفاء موضوعه و إن لم يكن له دخل فيه، فيعلم ببقاء الموضوع و الحكم. و لا مجال للاستصحاب في الصورتين للقطع بالبقاء أو العدم. و إن شكّ في دخله في الموضوع، فلا يجري فيه الاستصحاب أيضاً؛ للشكّ في بقاء الموضوع و من المعلوم اعتبار العلم ببقائه في جريان
-------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٨٦ (التلخِیص).
(٢) . لعلّ مراده رحمه الله من القاعدة الشرِیفة هو الأخذ بالمتيقّن و عدم الاعتناء باحتمال المزيل (راجع: محجّة العلماء٢: ١٤٩) أو استصحاب عدم المانع و الرافع (راجع: محجّة العلماء٢: ١٦٩).
(٣) . محجّة العلماء٢: ١٦٨.
(٤) . کفاِیة الأحکام٢: ٣٤٧؛ مشارق الشموس٣: ٤٣٨.